47 -الأمر الثّالث"م": - من الأمور الّتي تكره تحريمًا عند الحنفيّة قبل التّضحية - بيع ما ولد للشّاة المتعيّنة بالنّذر أو بالشّراء بالنّيّة ، وإنّما كره بيعه ، لأنّ أمّه تعيّنت للأضحيّة ، والولد يتبع الأمّ في الصّفات الشّرعيّة كالرّقّ والحرّيّة ، فكان يجب الإبقاء عليه حتّى يذبح معها . فإذا باعه وجب عليه التّصدّق بثمنه . وقال القدوريّ: يجب ذبح الولد ، ولو تصدّق به حيًّا جاز ، لأنّ الحقّ لم يسر إليه ولكنّه متعلّقٌ به ، فكان كجلّها وخطامها ، فإن ذبحه تصدّق بقيمته ، وإن باعه تصدّق بثمنه . وفي الفتاوى الخانيّة أنّه يستحبّ التّصدّق به حيًّا ، ويجوز ذبحه ، وإذا ذبح وجب التّصدّق به ، فإن أكل منه تصدّق بقيمة ما أكل . وقال المالكيّة: يحرم بيع ولد الأضحيّة المعيّنة بالنّذر ، ويندب ذبح ولد الأضحيّة مطلقًا ، سواءٌ أكانت معيّنةً بالنّذر أم لا إذا خرج قبل ذبحها ، فإذا ذبح سلك به مسلك الأضحيّة ، وإذا لم يذبح جاز إبقاؤه وصحّت التّضحية به في عامٍ آخر . وأمّا الولد الّذي خرج بعد الذّبح ، فإن خرج ميّتًا ، وكان قد تمّ خلقه ونبت شعره كان كجزءٍ من الأضحيّة ، وإن خرج حيًّا حياةً محقّقةً وجب ذبحه لاستقلاله بنفسه . وقال الشّافعيّة: إذا نذر شاةً معيّنةً أو قال: جعلت هذه الشّاة أضحيّةً ، أو نذر أضحيّةً في الذّمّة ثمّ عيّن شاةً عمّا في ذمّته ، فولدت الشّاة المذكورة وجب ذبح ولدها في الصّور الثّلاث ، والأصحّ أنّه لا يجب تفرقته على الفقراء بخلاف أمّه ، إلاّ إذا ماتت أمّه فيجب تفرقته عليهم ، وولد الأضحيّة في غير هذه الصّور الثّلاث لا يجب ذبحه ، وإذا ذبح لم يجب التّصدّق بشيءٍ منه ، ويجوز فيه الأكل والتّصدّق والإهداء ، وإذا تصدّق بشيءٍ منه لم يغن عن وجوب التّصدّق بشيءٍ منها . وقال الحنابلة: إذا عيّن أضحيّةً فولدت فولدها تابعٌ لها ، حكمه حكمها ، سواءٌ أكانت حاملًا به حين التّعيين ، أو حدث الحمل بعده ، فيجب ذبحه في أيّام النّحر ، وقد روي عن عليٍّ رضي الله عنه أنّ رجلًا سأله فقال: يا أمير المؤمنين إنّي اشتريت هذه البقرة لأضحّي بها ، وإنّها وضعت هذا العجل ؟ فقال عليٌّ: لا تحلبها إلاّ فضلًا عن تيسير ولدها فإذا كان يوم الأضحى فاذبحها وولدها عن سبعةٍ .
48 -الأمر الرّابع: - من الأمور الّتي تكره تحريمًا عند الحنفيّة قبل التّضحية - ركوب الأضحيّة واستعمالها والحمل عليها . فإن فعل شيئًا منها أثم ، ولم يجب عليه التّصدّق بشيءٍ ، إلاّ أن يكون هذا الفعل نقّص قيمتها ، فعليه أن يتصدّق بقيمة النّقص . فإن آجرها للرّكوب أو الحمل تصدّق بقيمة النّقص فضلًا عن تصدّقه بالكراء . وللمالكيّة في إجارة الأضحيّة قبل ذبحها قولان:
أحدهما: المنع
وثانيهما: الجواز وهو المعتمد . وقال الشّافعيّة: يجوز لصاحب الأضحيّة الواجبة ركوبها وإركابها بلا أجرةٍ ، وإن تلفت أو نقصت بذلك ضمنها . لكن إن حصل ذلك في يد المستعير ضمنها المستعير ، وإنّما يضمنها هو أو المستعير إذا تلفت أو نقصت بعد دخول الوقت والتّمكّن من الذّبح ، أمّا قبله فلا ضمان ، لأنّها أمانةٌ في يد المعير ، ومن المعلوم أنّ المستعير إنّما يضمن إذا لم تكن يد معيره يد أمانةٍ .
49 -هذا وهناك مكروهاتٌ ذكرت في غير كتب الحنفيّة: منها: ما صرّح به المالكيّة من أنّ التّغالي بكثرة ثمنها زيادةٌ على عادة أهل البلد يكره - أي تنزيهًا - لأنّ شأن ذلك المباهاة . وكذا زيادة العدد . فإن نوى بزيادة الثّمن أو العدد الثّواب وكثرة الخير لم يكره بل يندب .
ما يستحبّ وما يكره عند إرادة التّضحية:
50 -لمّا كانت التّضحية نوعًا من التّذكية ، كانت مستحبّات التّذكية من ذبحٍ ونحرٍ مستحبّةً فيها ، ومكروهاتها مكروهةٌ فيها . ولتفصيل ما يستحبّ وما يكره في التّذكية ( ر: ذبائح ) . وللتّضحية مستحبّاتٌ ومكروهاتٌ خاصّةٌ تكون عندها ، وهي إمّا أن ترجع إلى الأضحيّة ، أو إلى المضحّي ، أو إلى الوقت . ولنذكر ذلك في ثلاثة مباحث: ما يرجع إلى الأضحيّة من المستحبّات والمكروهات عند التّضحية: