والفقه فيه: أنّ المقصود إيصال الرّزق الموعود إلى الفقير ، ودفع حاجة المسكين ، وهو يحصل بالقيمة أيضًا . قال عليه الصلاة والسلام: « إنّ اللّه تعالى فرض على الأغنياء قوت الفقراء ، وسمّاه زكاةً » .
وفي اعتبار القيمة هل تدفع القيمة يوم الأداء أم يوم الوجوب ؟ خلاف يرجع فيه إلى موطنه. وأمّا عند المالكيّة والحنابلة: فيجوز التّحوّل عن الواجب إلى البدل في الدّنانير والدّراهم فقط ، فيجوز للمزكّي أن يخرج في زكاة الدّنانير دراهم بقيمتها ، ويخرج عن الفضّة ذهبًا بقيمته ، قلّت القيمة أو كثرت ، لأنّ ذلك معاوضة في حقّه ، فكانت بالقيمة كسائر المعاوضات ، وهما كجنس واحد . ولم يجز ذلك الشّافعيّة .
وأمّا في المواشي: فعند الحنفيّة جائز ، بناءً على قاعدتهم بجواز القيمة في كلّ شيء .
وهو الصّحيح عند الشّافعيّة . ويكره عند المالكيّة التّحوّل عن الواجب إلى البدل ، لما في ذلك من معنى الرّجوع في الصّدقة ، ولئلاّ تكون القيمة أقلّ ممّا عليه ، فيكون قد بخس الفقراء حقّهم ، إلاّ إذا أجبر السّاعي المزكّي على أن يأخذ منه دراهم فيما وجب عليه من صدقته ، فيجزئ عنه ، إذا كان فيه وفاء بقيمة ما وجب عليه ، وكان عند محلّها .
وفي وجه عند الشّافعيّة: لا يجزئ إن نقصت قيمته عن قيمة الشّاة . ووجه ثالث: أنّه إن كانت الإبل مراضًا ، أو قليلة القيمة لعيب أجزأ البعير النّاقص عن قيمة الشّاة ، وإن كانت صحاحًا سليمةً لم يجزئ النّاقص . وفي الموضوع تفصيل يرجع إليه في ( الزّكاة ) .
وأمّا الحنابلة فلا يجوز عندهم التّحوّل في الماشية من جنس إلى آخر ولا إلى القيمة .
ب - زكاة الفطر:
12 -التّحوّل عن العين إلى القيمة في صدقة الفطر لا يجوز عند المالكيّة والشّافعيّة ، وكذلك في ظاهر المذهب عند الحنابلة . ويجوز عند الحنفيّة .
وأمّا التّحوّل من جنس إلى آخر من أجناس الأقوات ، أو التّحوّل من الأدنى إلى الأعلى وعكسه ففيه خلاف وتفصيل ينظر في ( زكاة الفطر ) .
ج - العشور:
13 -ذهب المالكيّة والحنابلة إلى عدم جواز التّحوّل عن الواجب إلى البدل في العشور . وذهب الحنفيّة إلى جواز التّحوّل عن الواجب إلى البدل في العشور ، وذلك للأدلّة الّتي سبق ذكرها ، وكذلك يجوز التّحوّل من الواجب إلى الأعلى فقط عند الشّافعيّة إذا كانت الحبوب والثّمار نوعًا واحدًا .
وإن اختلفت الأنواع: أخذ الواجب من كلّ نوع بالحصّة إن لم يتعسّر ، فإن عسر أخذ الواجب من كلّ نوع بأن كثرت ، وقلّ ثمرها ففيه أوجه:
الوجه الأوّل ، وهو الصّحيح: أنّه يخرج من الوسط رعايةً للجانبين .
والثّاني: يؤخذ من كلّ نوع بقسطه .
والثّالث: من الغالب ، وقيل: يؤخذ الوسط قطعًا .
وفي الموضوع تفصيل ينظر في مصطلح: ( عشر ) .
د - الكفّارات:
14 -ذهب الجمهور إلى أنّه لا يجوز التّحوّل عن الواجب المنصوص عليه إلى غيره في الكفّارات ، فإن كان معيّنًا تعيّن ، وإن كان مخيّرًا تخيّر في الخصال الّتي نصّ عليها الشّارع. ويرى الحنفيّة جواز التّحوّل عن الواجب إن كان ماليًّا إلى البدل في الكفّارات .
وفي ذلك خلاف وتفصيل ينظر إليه في مصطلح: ( كفّارات ) .
هـ - النّذور:
15 -المذهب عند المالكيّة والحنابلة ، وهو الوجه الصّحيح لدى الشّافعيّة: أنّ من نذر نذرًا معيّنًا وغير مطلق فعليه إخراجه ممّا عيّنه ، ولا يجوز العدول عن المعيّن إلى غيره بدلًا أو قيمةً . وفي ذلك خلاف وتفصيل ينظر في ( النّذر ) .
ويرى الحنفيّة جواز ذلك مطلقًا ، كما يجوز عندهم العدول عن الواجب إلى القيمة في النّذور ، واستثنوا نذر العتق والهدي والأضحيّة .
تحوّل فريضة الصّوم إلى فدية:
16 -اتّفق عامّة الفقهاء على أنّ الشّيخ الهرم الّذي لا يطيق الصّوم ، أو تلحقه به مشقّة شديدة لا صوم عليه ، واختلفوا في وجوب الفدية عليه:
فذهب الحنفيّة والحنابلة ، وهو الأظهر عند الشّافعيّة ، وقول غير مشهور عند المالكيّة: إلى أنّه تجب عليه الفدية .
ويرى المالكيّة في المشهور من المذهب ، وهو غير الأظهر عند الشّافعيّة: أنّه لا فدية عليه . وفي وجوب الفدية على الحامل والمرضع خافت على نفسها أو ولدها ، والمريض الّذي لا يرجى برؤه خلاف وتفصيل ، يرجع فيه إلى مصطلح: ( صوم وفدية ) .
تحوّل العقد الّذي لم تستكمل شرائطه إلى عقد آخر:
17 -ذهب الحنفيّة والحنابلة ، وهو الأظهر من المذهب عند الشّافعيّة: إلى أنّ الهبة إذا كانت بشرط العوض يصحّ العقد ويتحوّل إلى بيع ، فيثبت فيه الخيار والشّفعة ، ويلزم قبل القبض ، ويردّ بالعيب وخيار الرّؤية .
وفي قول للشّافعيّة: يبطل العقد ، لأنّه شرط في الهبة ما ينافي مقتضاها .
وذهب المالكيّة إلى: أنّ هبة الثّواب بيع ابتداءً ، ولذا لا تبطل بموت الواهب قبل حيازة الهبة ، ولا يجوز أن يثاب عن الذّهب فضّةً أو العكس ، لما يلزم عليه من الصّرف المؤخّر ، ما لم يحدث التّقابض في المجلس . وفي كون العوض معلومًا أو مجهولًا ، وكذلك في كونها بيعًا ابتداءً أو انتهاءً تفصيل يرجع فيه إلى مصطلح: ( هبة ) .
ولتحوّل العقد الّذي لم تستكمل شرائطه إلى عقد آخر أمثلة أخرى منها: تحوّل المضاربة الصّحيحة إلى وكالة بالنّسبة لتصرّفات المضارب ، ولذلك يرى جمهور الفقهاء في الجملة: أنّ تصرّفات المضارب منوطة بالمصلحة كالوكيل .
وإلى شركة إن ربح المضارب ، وإلى إجارة فاسدة إن فسدت .
ومنها: تحوّل السّلم إلى بيع مطلقًا ، إذا كان المسلم فيه عينًا في قول عند الشّافعيّة . وإلى هبة لو قال: بعت بلا ثمن ، والأظهر البطلان .