21 -الظّهار هو: أن يشبّه الزّوج زوجته بمحرّم عليه تأبيدًا .
فإذا ظاهر الزّوج من زوجته ، كأن يقول أنت عليّ كظهر أمّي يحرم عليه وطؤها ودواعيه من القبلة واللّمس بشهوة قبل الكفّارة عند الحنفيّة والمالكيّة - وهي رواية عند الشّافعيّة والحنابلة ، لأنّ ذلك يدعو إلى الوطء ويفضي إليه ، لأنّ اللّه سبحانه وتعالى منع التّماسّ قبل الكفّارة حيث قال: { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أنْ يَتَمَاسَّا } ، والتّماسّ شامل للوطء ودواعيه ، فيحرم عليه الكلّ بالنّصّ .
وروي عن محمّد من الحنفيّة جواز التّقبيل للشّفقة ، كأن قدم من سفر مثلًا .
والقول الثّاني للشّافعيّة - وهي الرّواية الثّانية عن أحمد ، أنّه لا بأس بالتّلذّذ بما دون الجماع من القبلة واللّمس والمباشرة فيما دون الفرج . ( ر: ظهار ) .
أثر التّقبيل في الإيلاء:
22 -الإيلاء: حلف الزّوج بالامتناع عن وطئه زوجته مدّة أربعة أشهر أو أكثر .
واتّفق الفقهاء على أنّ الحلف بالامتناع عن التّقبيل واللّمس والمباشرة فيما دون الفرج لا يعتبر إيلاء . واتّفقوا أيضًا على أنّ الفيء أي للرّجوع عن الإيلاء لا يكون إلا بالجماع في الفرج ، فلا ينحلّ الإيلاء بوطء في غير الفرج ، ولا بالتّقبيل أو اللّمس والمباشرة بشهوة ، لأنّ حقّها هو الجماع في القبل ، فلا يحصل الرّجوع بدونه ، ولأنّه هو المحلوف على تركه ، ولا يزول الضّرر إلا بالإتيان به . ( ر: إيلاء ) .
أثر التّقبيل في حرمة المصاهرة:
23 -التّقبيل إذا لم يكن بشهوة لا يؤثّر في حرمة المصاهرة ، فمن قبّل امرأة بغير شهوة فله أن يتزوّج ببنتها أو أمّها ، ويجوز لها الزّواج بأصوله أو فروعه ، وكذلك من قبّل أمّ امرأته بغير شهوة لا تحرم عليه امرأته . وهذا متّفق عليه ، إلا إذا كانت القبلة على الفم ، فخالف في ذلك الحنفيّة ، وألحق بعضهم الخدّ بالفم .
أمّا التّقبيل أو المسّ بشهوة فاختلفوا في انتشار الحرمة بهما ، فقال جمهور الفقهاء: المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة"المباشرة في غير الفرج والتّقبيل ولو بشهوة لا يحرّم على المقبّل أصول من يقبّلها ولا فروعها ، زوجة كانت أم أجنبيّة ، لعموم قوله تعالى: { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ } . وصرّح الحنفيّة بأنّ التّقبيل واللّمس بشهوة يوجب حرمة المصاهرة ، فمن مسّ أو قبّل امرأة بشهوة لا تحلّ له أصولها ولا فروعها ، وحرمت عليها أصوله وفروعه . ومن قبّل أمّ امرأته بشهوة حرمت عليه امرأته ."
24 -وإذا أقرّ بالتّقبيل وأنكر الشّهوة ، قيل: لا يصدّق ، لأنّه لا يكون إلا عن شهوة ، فلا يقبل إنكاره إلا أن يظهر خلافه . وقيل: يصدّق ، وقيل: بالتّفصيل بين كونه على الرّأس والجبهة والخدّ فيصدّق ، أو على الفم فلا ، وهذا هو الأرجح .
واستدلّ الحنفيّة على انتشار الحرمة بالمسّ والتّقبيل بشهوة بقوله تعالى: { وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤكُمْ } قالوا: المراد من النّكاح الوطء ، والتّقبيل بشهوة داع إلى الوطء ، فيقام مقامه احتياطا للحرمة . وبما روي عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « من نظر إلى فرج امرأة بشهوة أو لمسها بشهوة حرمت عليه أمّها وابنتها ، وحرمت على ابنه وأبيه » .
هذا ولا تنتشر الحرمة بالتّقبيل ولو بشهوة بين الإخوة والأخوات ، فلو قبّل أخت امرأته ولو بشهوة لا تحرم عليه امرأته اتّفاقًا . وتفصيله في مصطلح: ( نكاح ) .