فهرس الكتاب

الصفحة 708 من 2053

8 -يشترط في التّمتّع أن تؤدّى العمرة والحجّ في سنة واحدة ، فإن اعتمر في أشهر الحجّ ولم يحجّ ذلك العام بل حجّ العام القابل فليس بمتمتّع وإن بقي حراما إلى السّنة الثّانية وذلك لقوله تعالى { فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِن الهَدْيِ } وهذا يقتضي الموالاة بينهما ، ولما روى سعيد بن المسيّب قال: كان أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم يعتمرون في أشهر الحجّ فإذا لم يحجّوا من عامهم ذلك لم يهدوا .

وهذا الشّرط محلّ اتّفاق بين الفقهاء .

د - عدم السّفر بين العمرة والحجّ:

9 -اختلفت عبارات الفقهاء في بيان هذا الشّرط:

فقال الحنفيّة: يشترط أن يكون طواف العمرة كلّه أو أكثره والحجّ في سفر واحد ، فإن عاد المتمتّع إلى بلده بعد العمرة ولم يكن ساق الهدي بطل تمتّعه ، لأنّه ألمّ بأهله إلماما صحيحا فانقطع حكم السّفر الأوّل . ولو رجع إلى أهله قبل إتمام الطّواف ثمّ عاد وحجّ ، فإن كان أكثر الطّواف في السّفر الأوّل لم يكن متمتّعا ، وإن كان أكثره في الثّاني كان متمتّعا .

وقال المالكيّة: يشترط عدم رجوعه بعد عمرته إلى بلده أو إلى مثل بلده في البعد عن مكّة ، فإذا رجع لم يكن متمتّعا ولو كان بلده في أرض الحجاز .

وأمّا إذا رجع إلى أقلّ من بلده ثمّ حجّ فإنّه يكون متمتّعا إلا أن يكون بلده بعيدا كتونس ، فإنّ هذا إذا رجع إلى مصر بعد فعل عمرته وقبل حجّه وعاد وأحرم بالحجّ لا يكون متمتّعا .

وقال الشّافعيّة: يشترط أن لا يعود لإحرام الحجّ إلى الميقات ، فإن رجع إلى الميقات فأحرم للحجّ لا يكون متمتّعا ولم يلزمه الدّم .

وقال الحنابلة: يشترط أن لا يسافر بين العمرة والحجّ سفرا بعيدا تقصر في مثله الصّلاة . والأصل في ذلك ما روي عن عمر رضي الله عنه أنّه قال: إذا اعتمر في أشهر الحجّ ثمّ أقام فهو متمتّع ، فإن خرج ورجع فليس بمتمتّع .

هـ - التّحلّل من العمرة قبل الإحرام بالحجّ:

10 -يشترط للمتمتّع أن يحلّ من العمرة قبل إحرامه بالحجّ ، فإن أدخل الحجّ على العمرة قبل حلّه منها فيكون قارنا وليس متمتّعًا ، وهذا الشّرط متّفق عليه بين الفقهاء ، إلا أنّ الحنفيّة قالوا: إنّ هذا الشّرط لمن لم يسق الهدي ، أمّا من ساق الهدي فلا يحلّ من إحرام العمرة إلى أن يحرم يوم التّروية أو قبله للحجّ كما يحرم أهل مكّة ، فإذا حلق يوم النّحر حلّ من الإحرامين .

و - أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام:

11 -لا خلاف بين الفقهاء أنّ دم التّمتّع لا يجب على حاضري المسجد الحرام فلا تمتّع لهم ، إذ قد نصّ اللّه تعالى في كتابه بقوله سبحانه: { ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي المَسْجِدِ الحَرَامِ } .

ولأنّ حاضري المسجد الحرام ميقاتهم مكّة فلا يحصل لهم التّرفّه بترك أحد السّفرين ، ولأنّ المتمتّع من تكون عمرته ميقاتيّة وحجّته مكّيّة ولا كذلك حاضرو المسجد الحرام .

المراد بحاضري المسجد الحرام:

12 -صرّح الشّافعيّة والحنابلة بأنّ حاضري المسجد الحرام أهل الحرم ومن بينه وبين مكّة"وفي قول عند الشّافعيّة من بينه وبين الحرم"دون مسافة قصر .

وقال الحنفيّة: المراد بحاضري المسجد الحرام أهل مكّة ومن في حكمهم من أهل داخل المواقيت .

وقال المالكيّة: هم مقيمو مكّة ومقيمو ذي طوى .

والعبرة بالتّوطّن ، فلو استوطن المكّيّ المدينة مثلا فهو آفاقيّ ، وبالعكس مكّيّ .

فإن كان للمتمتّع مسكنان أحدهما بعيد ، والآخر قريب اعتبر في كونه من الحاضرين أو غيرهم كثرة إقامته بأحدهما عند الحنفيّة والشّافعيّة ، وهو قول القاضي من الحنابلة .

فإن استوت إقامته بهما فليس بمتمتّع عند الحنفيّة ، واعتبر الأهل والمال عند الشّافعيّة والحنابلة باعتبار الأكثريّة .

وقال المالكيّة: لو كان للمتمتّع أهلان أهل بمكّة وأهل بغيرها ، فالمذهب استحباب الهدي ولو غلبت إقامته في أحدهما .

هذا وإذا دخل الآفاقيّ مكّة متمتّعا ناويا الإقامة بها بعد تمتّعه فعليه دم اتّفاقا بين الفقهاء .

ز - عدم إفساد العمرة أو الحجّ:

13 -ذكر الحنفيّة وهو رواية عن أحمد - أنّ من شروط التّمتّع عدم إفساد العمرة أو الحجّ ، فإذا أفسدها لا يعتبر متمتّعا ، وليس عليه دم التّمتّع ، لأنّه لم يحصل له التّرفّه بسقوط أحد السّفرين .

والمشهور عند الحنابلة أنّه إذا أفسد القارن والمتمتّع نسكيهما لم يسقط الدّم عنهما ، قال ابن قدامة: وبه قال مالك والشّافعيّ ، لأنّه ما وجب في النّسك الصّحيح وجب في الفاسد . هذا وقد ذكر بعض الشّافعيّة والحنابلة أنّه يشترط لوجوب الدّم أن ينوي التّمتّع في ابتداء العمرة أو أثنائها ، ولم يعتبره الآخرون .

14 -ولا يعتبر وقوع النّسكين عن شخص واحد ، فلو اعتمر لنفسه وحجّ عن غيره أو عكسه أو فعل ذلك عن اثنين كان عليه دم التّمتّع لظاهر الآية ، وهذا عند جمهور الفقهاء . وقال المالكيّة: في شرط كونهما عن شخص واحد تردّد ، أنكره ابن عرفة وخليل في مناسكه ، وقال ابن الحاجب: الأشهر اشتراطه .

هذا وقد ذكر الشّافعيّة والحنابلة أنّ هذه الشّروط معتبرة لوجوب الدّم لا لكونه متمتّعا ، ولهذا يصحّ التّمتّع والقران من المكّيّ في المشهور عندهم . وفي وجه عند الشّافعيّة ، ورواية عند الحنابلة أنّها تشترط لكونه متمتّعا ، فلو فات شرط لا يكون متمتّعا .

سوق الهدي هل يمنع التّحلّل ؟

15 -قال مالك والشّافعيّ ، وهو رواية عند الحنابلة: المتمتّع إذا فرغ من أعمال العمرة يتحلّل ، ساق الهدي أم لم يسق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت