فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 2053

والخلاف بين الجمهور وبين أبي حنيفة حقيقيّ ، يظهر أثره في حال ما إذا صلّى العشاء بغير وضوءٍ ناسيًا ، ثمّ توضّأ وصلّى الوتر ، ثمّ تذكّر أنّه صلّى العشاء بغير وضوءٍ ، فعند أبي حنيفة يعيد العشاء دون الوتر ، لأنّه صلّى العشاء بغير وضوءٍ ، أمّا الوتر فلا يعيده ، لأنّه صلّاه في وقته بوضوءٍ ، وعند الجمهور يعيد الوتر والعشاء . أمّا الوتر فلأنّه صلّاه في غير وقته ، وأمّا العشاء فلأنّه صلّاها بغير وضوءٍ . أمّا نهاية وقت الوتر فهو طلوع الفجر الصّادق لا نعلم خلافًا في ذلك ، لحديث: « إنّ اللّه زادكم صلاةً ... » الّذي تقدّم ذكره .

ب - أمّا العيدان فوقتهما بعد طلوع الشّمس وارتفاعها قدر رمحٍ أو رمحين ، ويختلف وقتهما باختلاف الأمكنة .

وأمّا نهاية وقتهما فزوال الشّمس من وسط السّماء ، وهذا ممّا لا نعلم فيه خلافًا .

21 -أمّا السّنن الّتي لها وقت معيّن وتسمّى السّنن الرّاتبة المؤكّدة الّتي تطلب كلّ يومٍ ، فعند أبي حنيفة وأصحابه: اثنتا عشرة ركعةً في اليوم واللّيلة ، وهي ركعتان قبل الفجر ، وأربع قبل الظّهر ، وركعتان بعده ، وركعتان بعد المغرب ، وركعتان بعد العشاء ، وفي يوم الجمعة يصلّي أربع ركعاتٍ قبل الجمعة ، وأربعًا بعدها ، فتكون الرّكعات المطلوبة في يوم الجمعة أربع عشرة ركعةً ، بخلاف سائر الأيّام ، فإنّ المطلوب فيها في كلّ يومٍ اثنتا عشرة ركعةً . والأصل في هذه السّنن ما روي عن عائشة رضي الله عنها من قوله صلى الله عليه وسلم: « من ثابر على اثنتي عشرة ركعةً في اليوم واللّيلة بنى اللّه له بيتًا في الجنّة: ركعتين قبل الفجر ، وأربعٍ قبل الظّهر ، وركعتين بعده ، وركعتين بعد المغرب ، وركعتين بعد العشاء » وأمّا الأربع الّتي بعد الجمعة فدليلها قوله صلى الله عليه وسلم: « من كان منكم مُصَلِّيًا بعد الجمعةِ فَلْيُصَلِّ أربعًا » .

وذهب مالك إلى أنّ المطلوب أن تصلّى ركعتا الفجر . قال: وتأكّد النّفل قبل الظّهر وبعدها ، وقبل العصر ، وبعد المغرب والعشاء فلا حدّ في الجميع ، ويكفي في تحصيل النّدب ركعتان . وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ المسنون من الصّلوات عشر ركعاتٍ: ركعتان قبل الصّبح ، وركعتان قبل الظّهر ، وركعتان بعده ، وركعتان بعد كلٍّ من المغرب والعشاء . لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: « حفظت عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عشرَ ركعاتٍ: ركعتين قبل الظّهر ، وركعتين بعده ، وركعتين بعد المغرب في بيته ، وركعتين قبل العشاء في بيته ، وركعتين قبل صلاة الصّبح » .

22 -أمّا المندوب عند الحنفيّة فأربع قبل العصر وقبل العشاء وبعده ، وستّ بعد المغرب . وذهبت الشّافعيّة إلى أنّ غير المؤكّد أن يزيد ركعتين قبل الظّهر وبعدها ، ويندب أربع قبل العصر ، واثنتان قبل العشاء . ولتفصيله ورأي بقيّة المذاهب ارجع إلى المندوب من الصّلوات في ( باب النّوافل ) .

أوقات الكراهة

أوّلًا - أوقات الكراهة لأمرٍ في نفس الوقت

عدد أوقات الكراهة:

23 -ذهب الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ عددها ثلاثة: عند طلوع الشّمس إلى أن ترتفع بمقدار رمحٍ أو رمحين ، وعند استوائها في وسط السّماء حتّى تزول ، وعند اصفرارها بحيث لا تتعب العين في رؤيتها إلى أن تغرب . واستثنى الشّافعيّة الصّلاة بمكّة ويوم الجمعة كما يأتي .

وإنّما كانت هذه الأوقات أوقات كراهةٍ ، لأنّ الشّمس تطلع وتستوي وتصفرّ بين قرني الشّيطان فتكون الصّلاة في هذه الأوقات تشبّهًا بمن يعبدون الشّمس ، لأنّهم يعبدونها في هذه الأوقات . يدلّ على ذلك ما أخرجه مالك في الموطّأ والنّسائيّ أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: « إنّ الشّمس تطلع ومعها قرن الشّيطان ، فإذا ارتفعت فارَقَها ، ثمّ إذا استوت قارنها ، فإذا زالت فارقها ، فإذا دنت للغروب قارنها ، فإذا غربت فارقها ، ونهى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن الصّلاة في تلك السّاعات » .

وذهب المالكيّة إلى أنّ عدد أوقات الكراهة اثنان: عند الطّلوع وعند الاصفرار ، أمّا وقت الاستواء فلا تكره الصّلاة فيه عندهم ، وحجّتهم في ذلك عمل أهل المدينة ، فإنّهم كانوا يصلّون في وقت الاستواء ، وعمل أهل المدينة حجّة عند مالكٍ ، لأنّ المدينة موطن الرّسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، والوحي كان ينزل بين ظهرانيهم ، فلو صحّ حديث عقبة بن نافعٍ الّذي سنذكره فيما بعد ، والّذي يدلّ على النّهي في وقت الاستواء ، لعملوا به .

وذهبت الشّافعيّة إلى أنّ الأوقات الثّلاثة مكروهة إلاّ في مكّة ، وإلاّ يوم الجمعة عند الاستواء . أمّا في مكّة فلقوله صلى الله عليه وسلم « يا بَني عبد منافٍ لا تَمْنَعُوا أحدًا طافَ بهذا البيتِ وصلَّى أيّةَ ساعةٍ شاءَ من ليلٍ أو نهارٍ » .

وأمّا يوم الجمعة عند الاستواء فلأنّ المسلمين كانوا يصلّون في خلافة عمر في وقت الاستواء حتّى يخرج إليهم عمر ليخطب فيهم ، ولم ينكر عليهم ذلك .

24 -ولا يعلم خلاف بين الفقهاء في كراهة التّطوّع المطلق في هذه الأوقات .

أمّا السّنن ، فقد ذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى كراهتها لحديث عقبة بن عامرٍ:

« ثلاث ساعاتٍ كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلّي فيهنّ ، أو أن نقبر فيهنّ موتانا: حين تطلع الشّمس بازغةً حتّى ترتفع ، وحين يقوم قائم الظّهيرة حتّى تميل الشّمس ، وحين تضيّف الشّمس للغروب - أي حين تميل - حتّى تغرب » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت