11 -الأصل في العبادة: اشتراط جزم النّيّة وعدم التّردّد فيها ، أو التّعليق في شيء كما ذكرنا . وقد استثنى الفقهاء من هذه القاعدة صورا تنعقد العبادة فيها مع التّردّد في النّيّة ، أو تعليقها ، وأورد الشّافعيّة من صور التّردّد:
أ - إذا اشتبه عليه ماء وماء ورد فتوضّأ بكلّ مرّة صحّ وضوءه ، ويغتفر التّردّد في النّيّة للضّرورة .
ب - إذا تيقّن أنّ عليه صلاة من الخمس ولم يذكرها صلّى الخمس وصحّت صلاته .
12 -ومن صور التّعليق في العبادات:
في الطّهارة: إن شكّ في الحدث فنوى الوضوء إن كان محدثا وإلاّ فتجديد صحّ .
وفي الصّلاة: شكّ في قصر إمامه فقال: إن قصر قصرت ، وإلاّ أتممت ،فبان قاصرًا قصر. وإذا كانت عليه فائتة ، وشكّ في أدائها فقال: أصلّي عنها إن كانت وإلاّ فنافلة ، فبانت أنّها عليه أجزأته . وإذا اختلط مسلمون بكفّار أو شهداء بغيرهم صلّى على كلّ واحد بنيّة الصّلاة عليه إن كان مسلما أو غير شهيد .
وفي الزّكاة: إذا نوى زكاة ماله الغائب إن كان باقيا ، وإلاّ ففي الحاضر ، فبان باقيا أجزأه عنه . أو تالفا أجزأه عن الحاضر . والتّفصيل في مواطنها الأصليّة .
وفي الحجّ ، كأن يقول مريد الإحرام: إن كان زيد محرما فقد أحرمت ، فإن كان زيد محرمًا انعقد إحرامه . وكذا لو أحرم يوم الثّلاثين من رمضان ، وهو شاكّ فقال: إن كان من رمضان فإحرامي: عمرة ، أو من شوّال فحجّ ، فكان شوّالا كان إحرامه صحيحًا .
الجزم بالصّيغة في العقود:
13 -يختلف الجزم بالصّيغة في العقود باختلاف العقد ،وقد قسّم الفقهاء العقود إلى ما يلي:
أ - ما كان التّأقيت ركنا فيه كالإجارة ، والمساقاة ، والهدنة ، فلا يكون إلاّ مؤقّتا .
ب - ما ليس كذلك ، ولا ينافيه التّأقيت ، كالقراض ، يذكر فيه مدّة يمنع بعدها من الشّراء ، وكالإذن المقيّد بزمان ، كالوكالة ، ونحوها فلا يضرّه التّأقيت .
ج - ما لا يقبل التّأقيت بحال: كالنّكاح ، والبيع ، والوقف ، فيجب فيه الجزم بالصّيغة وعدم تأقيتها . والتّفصيل في مواطنها . وفي تعليق صيغ العقود بشرط تفصيل وخلاف بين الفقهاء يرجع فيه إلى مصطلح: ( تعليق ، وعقد ) .