30 -ذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى كراهة التّنفّل قبل صلاة المغرب ، لقوله صلى الله عليه وسلم: « بين كلّ أذانين صلاة إلاّ المغرب » . والمراد بالأذانين: الأذان والإقامة ، فبين أذان الصّبح وإقامته سنّة الفجر ، وبين أذان الظّهر وإقامته سنّة الظّهر القبليّة ، وبين أذان العصر وإقامته أربع ركعاتٍ مندوبةً عند الحنفيّة ، وبين أذان العشاء وإقامته أربع ركعاتٍ مندوبةً عند الحنفيّة إلاّ المغرب لقصر وقته .
وقال الشّافعيّة: صلاة ركعتين قبل المغرب سنّة على الصّحيح كما قال النّوويّ ، للأمر بهما في حديث أبي داود « صلّوا قبل صلاة المغرب ركعتين » ، وقال الحنابلة: هما جائزتان ، وليستا بسنّةٍ . كما استدلّوا أيضًا بما رواه مسلم عن أنس بن مالكٍ: « كنّا بالمدينة فإذا أذّن المؤذّن لصلاة المغرب ابتدروا السّواري ، فيركعون ركعتين ركعتين حتّى إنّ الرّجل الغريب ليدخل المسجد ، فيحسب أنّ الصّلاة قد صلّيت من كثرة من يصلّيهما » .
الوقت الخامس: عند خروج الخطيب حتّى يفرغ من صلاته:
31 -ذهب الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى كراهة التّنفّل عند خروج الخطيب إلى المنبر ، لقوله صلى الله عليه وسلم: « إذا قلت لصاحبك أنصت - والإمام يخطب - فقد لغوت » . دلّ الحديث على أنّ من يأمر غيره بالإنصات ، كان أمره لغوًا من الكلام منهيًّا عنه ، فإذا كان الأمر بالإنصات - وهو أمر بمعروفٍ - لغوًا من الكلام منهيًّا عنه ، كان التّنفّل لغوًا من الأعمال منهيًّا عنه ، أضف إلى ذلك أنّ التّنفّل يفوّت الاستماع إلى الخطيب الّذي هو واجب ، فلا يترك الواجب من أجل النّفل .
واستثنى الشّافعيّة والحنابلة تحيّة المسجد لمن دخل والإمام يخطب ، فأجازوا التّنفّل بركعتين . لحديث جابرٍ قال: « جاء سليك الغطفانيّ في يوم الجمعة ورسول اللّه صلى الله عليه وسلم يخطب فجلس ، فقال له: يا سليك قم فاركع ركعتين وتجوّز فيهما » .
الوقت السّادس: عند الإقامة:
32 -ذهبت الحنفيّة إلى كراهة التّنفّل عند الإقامة للصّلاة المفروضة ، إلاّ سنّة الفجر إذا لم يخف فوت الجماعة ، أمّا إذا خاف فوتها تركها ، وإنّما كره التّنفّل لقوله صلى الله عليه وسلم « إذا أقيمت الصّلاة فلا صلاة إلاّ المكتوبة » . واستثنى من الحديث سنّة الفجر لكونها آكد السّنن . وذهب المالكيّة إلى أنّه إذا دخل المسجد فوجد الإمام يصلّي الصّبح ، فليدخل معه في صلاته ، ويترك سنّة الفجر . وإن كان خارج المسجد: فإن خاف أن يفوته الإمام بركعةٍ ترك سنّة الفجر وقضاها بعد طلوع الشّمس ، وإن لم يخف أن يفوته الإمام بركعةٍ أتى بالسّنّة خارج المسجد .
والفرق بين كونه خارج المسجد وكونه داخله: أنّه إذا كان داخل المسجد وصلّى سنّة الفجر ، والإمام يصلّي الصّبح ، كانتا صلاتين معًا في موضعٍ واحدٍ ، ويكون مختلفًا مع الإمام ، فهو يصلّي نفلًا ، والإمام يصلّي فرضًا ، وهو منهيّ عنه ، لما روي عن أبي سلمة بن عبد الرّحمن قال: « سمع قوم الإقامة ، فقاموا يصلّون ، فخرج عليهم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال: أصلاتان معًا ؟ أصلاتان معًا ؟ » وذلك في صلاة الصّبح في الرّكعتين اللّتين قبل الصّبح . وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه إذا أقيمت الصّلاة فلا يشرع في صلاةٍ نافلةٍ ولو راتبةً ، ولو شرع فيها لا تنعقد ، ويستوي في ذلك سنّة الفجر وغيرها من السّنن ، للحديث السّابق .
الوقت السّابع: قبل صلاة العيد وبعدها:
33 -ذهبت الحنفيّة إلى كراهة التّنفّل قبل صلاة العيد في المنزل والمسجد ، وبعد الصّلاة يكره التّنفّل في المسجد ، ولا يكره في المنزل ، لأنّ « النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان لا يصلّي قبل العيد شيئًا ، فإذا رجع إلى المنزل صلّى ركعتين » .
وذهب الحنابلة إلى كراهة التّنفّل قبل صلاة العيد وبعدها .
وذهب المالكيّة إلى كراهة التّنفّل قبلها وبعدها في المصلّى في المسجد .
ومذهب الشّافعيّة أنّه لا يكره التّنفّل قبلها ولا بعدها بعد ارتفاع الشّمس لغير الإمام .
الوقت الثّامن: بين الصّلاتين المجموعتين في كلٍّ من عرفة ومزدلفة:
34 -ذهب الفقهاء إلى كراهة التّنفّل بين الصّلاتين المجموعتين جمع تقديمٍ في عرفة ، والمجموعتين جمع تأخيرٍ في مزدلفة ، فإذا جمع الإمام بين الظّهر والعصر بعرفة ، يصلّي الظّهر والعصر في وقت الظّهر ، ويترك سنّة الظّهر البعديّة ، ومثل ذلك المغرب والعشاء . فيصلّي المغرب والعشاء في وقت العشاء ، ويترك سنّة المغرب البعديّة ، لأنّه صلى الله عليه وسلم لم يتطوّع بينهما .
قال القرطبيّ: فأمّا الفصل بين الصّلاتين بعملٍ غير الصّلاة ، فقد ثبت عن أسامة بن زيدٍ
« أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم لمّا جاء المزدلفة نزل فتوضّأ ، فأسبغ الوضوء ، ثمّ أقيمت الصّلاة فصلّى المغرب ، ثمّ أناخ كلّ إنسانٍ بعيره في منزله ، ثمّ أقيمت العشاء فصلّى ، ولم يصلّ بينهما » . وقال ابن المنذر: لا أعلم خلافًا في أنّ السّنّة ألاّ يتطوّع بين الصّلاتين . الوقت التّاسع: عند ضيق وقت المكتوبة:
35 -لا يعلم خلاف بين الفقهاء في أنّه يحرم التّنفّل عند ضيق وقت المكتوبة ، فإذا ضاق وقت الظّهر مثلًا ، ولم يبق منه إلاّ ما يسع صلاته ، حرم التّنفّل لما في التّنفّل من ترك أداء الصّلاة المفروضة والاشتغال بالنّفل ، وصرّح المالكيّة والحنابلة بأنّه لم تنعقد نافلةً - ولو راتبةً - مع ضيق الوقت .
حكم الصّلاة في غير وقتها
تأخير الصّلاة بلا عذرٍ: