فهرس الكتاب

الصفحة 788 من 2053

وعن أبي ذرّ رضي الله عنه أنّه كان يعزب في الإبل وتصيبه الجنابة فأخبر النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال له: « إنّ الصّعيد الطّيّب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليمسّه بشرته » . قال النّوويّ: وكلّها أحاديث صحاح ظاهرة في أنّ الحدث ما ارتفع ، إذ لو ارتفع لم يحتج إلى الاغتسال .

ما يحرم فعله بسبب الجنابة:

10 -يحرم على الجنب الصّلاة سواء أكانت فرضًا أم نفلًا ، لأنّ الطّهارة شرط صحّة الصّلاة ولقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « لا تقبل صلاة بغير طهور » .

وهذا باتّفاق . ويشمل ذلك سجدة التّلاوة وصلاة الجنازة .

11 -ويحرّم كذلك الطّواف فرضًا كان أو نفلًا ، لأنّه في معنى الصّلاة لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « الطّواف بالبيت صلاة إلاّ أنّ اللّه أحلّ لكم فيه الكلام » ولذلك لا يصحّ الطّواف ممّن كان جنبًا ، وهذا عند المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ، أمّا عند الحنفيّة فإنّ طواف الجنب صحيح ولكن عليه بدنة ، لأنّ الطّهارة في الطّواف عندهم ليست شرطًا وإنّما هي واجبة ، وقد روي عن ابن عبّاس أنّه قال: البدنة تجب في الحجّ في موضعين: إذا طاف جنبًا ، والثّاني: إذا جامع بعد الوقوف .

12 -ويحرم على الجنب مسّ المصحف بيده أو بشيء من جسده ، سواء أكان مصحفًا جامعًا للقرآن ، أم كان جزءًا أم ورقًا مكتوبًا فيه بعض السّور ، وكذا مسّ جلده المتّصل به ، وذلك لقوله تعالى: { لا يَمَسُّه إلاّ المُطَهَّرُونَ } وفي كتاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم: « أن لا يمسّ القرآن إلاّ طاهر » .

13 -ويحرم على الجنب كذلك حمل القرآن إلاّ إذا كان بأمتعة ، والأمتعة هي المقصودة ، أو كان حمله لضرورة ، كخوف عليه من نجاسة أو غير ذلك .

وأجاز الحنابلة حمله بعلّاقة ، قال ابن قدامة: يجوز حمل المصحف بعلّاقته وهذا قول أبي حنيفة وروي ذلك عن الحسن وعطاء وطاوس والشّعبيّ والقاسم وأبي وائل والحكم وحمّاد ; لأنّه غير ماسّ له كما لو حمله في رحله .

14 -ويحرم عند الحنفيّة مسّ كتب التّفسير ، لأنّه يصير بمسّها ماسًّا للقرآن ، وهو قول ابن عرفة من المالكيّة ، والعبرة عند الشّافعيّة بالقلّة والكثرة ، فإن كان القرآن أكثر كبعض كتب غريب القرآن حرم مسّه ، وإن كان التّفسير أكثر لا يحرم مسّه في الأصحّ .

وأجاز ذلك المالكيّة - غير ابن عرفة - والحنابلة لأنّه لا يقع عليها اسم مصحف .

15 -ويحرم عند الحنفيّة وفي وجه للشّافعيّة والحنابلة مسّ الدّراهم الّتي عليها شيء من القرآن ، لأنّ الدّراهم كالورقة الّتي كتب فيها قرآن ، وكره ذلك عطاء والقاسم والشّعبيّ ، وأجاز ذلك المالكيّة ، وهو الأصحّ من وجهين مشهورين عند الشّافعيّة وفي وجه عند الحنابلة ، لأنّه لا يقع عليها اسم المصحف فأشبهت كتب الفقه ، ولأنّ في الاحتراز من ذلك مشقّة ، والحاجة تدعو إلى ذلك ، والبلوى تعمّ ، فعفي عنه .

16 -ويحرم على الجنب أن يكتب القرآن ، وذلك عند المالكيّة ، وهو وجه مشهور عند الشّافعيّة ، وقال محمّد بن الحسن: أحبّ إليّ أن لا يكتب ، لأنّ كتابة الحروف تجري مجرى القراءة .

17 -ويحرم على الجنب قراءة القرآن عند عامّة العلماء من الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة لما روي أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان لا يحجزه شيء عن قراءة القرآن إلاّ الجنابة وعن عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال:

« لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن » . وروي عن ابن عبّاس وسعيد بن المسيّب أنّه يجوز للجنب قراءة كلّ القرآن . قال القاضي أبو الطّيّب وابن الصّبّاغ وغيرهما: اختاره ابن المنذر ويجوز عند الجميع تلاوة ما لم يقصد به القرآن كالأدعية والذّكر البحت .

18 -ويحرم على الجنب دخول المسجد واللّبث فيه ، وأجاز الشّافعيّة والحنابلة وبعض المالكيّة عبوره ، للاستثناء الوارد في قوله تعالى: { ولا جُنُبًَا إلاّ عَابِري سَبيلٍ } .

ومنع الحنفيّة وهو المذهب عند المالكيّة العبور إلاّ بالتّيمّم .

19 -ويحرم الاعتكاف للجنب لقوله تعالى: { ولا جُنُبًَا إلاّ عَابِري سَبيلٍ } .

وقد سبق تفصيل ذلك في مصطلح ( اعتكاف ) .

ما يستحبّ وما يباح للجنب:

20 -يباح للجنب الذّكر والتّسبيح والدّعاء لما روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: « كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يذكر اللّه على كلّ أحيانه » .

21 -يستحبّ للجنب إذا أراد أن ينام أو يأكل أو يشرب أو يطأ ثانيًا أن يغسل فرجه ويتوضّأ وضوءه للصّلاة ، وذلك عند الشّافعيّة والحنابلة ، وهو قول عند المالكيّة: لما روى مسلم: « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا كان جنبًا فأراد أن يأكل أو ينام توضّأ وضوءه » . وعن أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: « إذا أتى أحدكم أهله ثمّ أراد أن يعود فليتوضّأ بينهما وضوءًا » رواه مسلم .

وفي القول الثّاني للمالكيّة: أنّ الوضوء للنّوم أو لمعاودة الأهل واجب ، لأنّ الجنب مأمور بالوضوء قبل النّوم ، فهل الأمر للإيجاب أو للنّدب ؟ قولان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت