19 -اللّقطة هي المال الضّائع من ربّه يلتقطه غيره . ولا فرق عند جمهور الفقهاء بين لقطة الحرم والحلّ في الأحكام الفقهيّة من أنّ أخذها من غير نيّة التّملّك مأذون فيه شرعا ، وصرّح بعضهم بوجوب الأخذ إذا خاف الضّياع ، وهي أمانة في يد الآخذ ( الملتقط ) ويشهد على أخذها ، لقوله صلى الله عليه وسلم: { من وجد لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل ، ولا يكتم ، ولا يغيّب ، فإن وجد صاحبها فليردّها عليه ، وإلاّ فهو مال اللّه عزّ وجلّ يؤتيه من يشاء } . ويجب تعريف اللّقطة إلى سنة أو إلى أن يغلب على ظنّه أنّ صاحبها لا يطلبها . وتختلف بعض أحكامها على حسب اختلاف نوعيّة اللّقطة وقيمتها ، وهل يملكها بعد التّعريف أو يتصدّق بها أو يحبسها في ذلك خلاف وتفصيل ، ينظر في مصطلح: ( لقطة ) . وفي الصّحيح عند الشّافعيّة وهو رواية عن أحمد وقول الباجيّ وابن رشد وابن العربيّ من المالكيّة: إنّه لا تحلّ لقطة الحرم للتّملّك بل تؤخذ للحفظ ويجب تعريفها أبدا ، لحديث: { فإنّ هذا بلد حرّم اللّه ، لا يلتقط لقطته إلاّ من عرّفها } ففرّق بينها وبين لقطة غير الحرم ، وأخبر أنّها لا تحلّ إلاّ للتّعريف ، ولم يوقّت التّعريف بسنة كغيرها . فدلّ على أنّه أراد التّعريف على الدّوام . والمعنى فيه أنّ حرم مكّة شرّفها اللّه تعالى مثابة للنّاس يعودون إليه المرّة بعد الأخرى ، فربّما يعود مالكها أو يبعث في طلبها بعد السّنة .
الغسل لدخول الحرم:
20 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه يسنّ الغسل لدخول الحرم ، وذلك تعظيما لحرمته ، قال الزّركشيّ: ويستحبّ الغسل لدخول مكّة اتّفاقا لما في الصّحيحين عن { ابن عمر أنّه كان لا يقدم مكّة إلاّ بات بذي طوى حتّى يصبح ويغتسل ثمّ يدخل مكّة نهارا ، ويذكر عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه فعله } . ولا فرق بين أن يكون الدّاخل محرما أو حلالا .
المؤاخذة بالهمّ:
21 -من اختصاصات الحرم أنّ الإنسان إذا همّ بسيّئة فيه يؤاخذ به وإن لم يفعلها ، بخلاف سائر البلدان فإنّه إذا همّ الإنسان فيها بسيّئة لا يؤاخذ بهمّه ما لم يفعلها . ووجه المؤاخذة بالهمّ في الحرم قوله تعالى: { ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم } . وروى أحمد من حديث عبد اللّه بن مسعود رضي الله عنه في الآية قال: ( لو أنّ رجلا همّ فيه بإلحاد وهو بعدن أبين لأذاقه اللّه عذابا أليما ) وذلك تعظيما لحرمة الحرم - وكذلك فعل اللّه بأصحاب الفيل .
المجاورة بمكّة والحرم:
22 -تستحبّ المجاورة بمكّة والحرم عند جمهور الفقهاء ( الشّافعيّة والحنابلة وأبي يوسف ومحمّد وهو قول ابن القاسم من المالكيّة ) وذلك لما يحصل من الطّاعات الّتي لا تحصل في غيرها من الطّواف وتضعيف الصّلوات والحسنات . وحكي عن بعض الفقهاء منهم أبو حنيفة كراهة المجاورة بالحرم خوفا من التّقصير في حرمته والتّبرّم واعتياد المكان . ولما يحصل بالمفارقة من تهييج الشّوق وانبعاث داعية العود . قال تعالى: { وإذ جعلنا البيت مثابة للنّاس وأمنا } أي يثوبون إليه ، ويتردّدون إليه مرّة بعد أخرى . وعلّل بعضهم الكراهة بالخوف من ركوب الخطايا والذّنوب فيه .
تضاعف الصّلاة والحسنات في الحرم:
23 -اتّفق الفقهاء على أنّ صلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة فيما سواه من المساجد ، لما ورد فيها من أحاديث: منها قوله صلى الله عليه وسلم: { صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلاّ المسجد الحرام } والمعنى أنّ الصّلاة فيه تفضل على مسجد الرّسول صلى الله عليه وسلم . وذكر بعض الفقهاء أنّ حرم مكّة كالمسجد الحرام في المضاعفة المذكورة بناء على أنّ المسجد الحرام في الخبر المراد به جميع الحرم ، ويتأيّد بقوله تعالى: { والمسجد الحرام الّذي جعلناه للنّاس سواء العاكف فيه والبّاد } وقوله تعالى: { سبحان الّذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى } ، وكان ذلك من بيت أمّ هانئ . وقيل: المراد به مسجد الجماعة الّذي يحرم على الجنب الإقامة فيه . وقد ذكر في رواية النّسائيّ في سننه من حديث ميمونة: { إلاّ المسجد الكعبة } ورواه مسلم عنها: { إلاّ مسجد الكعبة } . ورجّح المحبّ الطّبريّ أنّ المضاعفة تختصّ بمسجد الجماعة بالنّسبة إلى الصّلاة . هذا وقد ورد عن ابن عبّاس رضي الله عنهما عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: { من حجّ من مكّة ماشيا حتّى يرجع إلى مكّة كتب اللّه له بكلّ خطوة سبعمائة حسنة من حسنات الحرم } فقال بعضهم لابن عبّاس: وما حسنات الحرم ؟ قال: بكلّ حسنة مائة ألف حسنة ، وهذا الحديث يدلّ على أنّ المراد بالمسجد الحرام في تضعيف الصّلاة الحرم جميعه ، قال الزّركشيّ نقلا عن المحبّ الطّبريّ: نقول بموجبه إنّ حسنة الحرم مطلقا بمائة ألف لكنّ الصّلاة في مسجد الجماعة تزيد على ذلك . ولهذا قال: بمائة صلاة في مسجدي ولم يقل حسنة . وصلاة في مسجده صلى الله عليه وسلم بألف صلاة ، كلّ صلاة بعشر حسنات ، فتكون الصّلاة في مسجده صلى الله عليه وسلم بعشرة آلاف حسنة ، وتكون في المسجد الحرام بألف ألف حسنة إمّا مسجد الجماعة وإمّا الكعبة على اختلاف القولين . ومثله ما ورد في شفاء الغرام . وتفصيل الموضوع في مصطلح: المسجد الحرام""
مضاعفة السّيّئات بالحرم: