فهرس الكتاب

الصفحة 891 من 2053

وقال الحنفيّة: يشترط وجود النّصاب ، في أوّل الحول وفي آخره ، حتّى لو انتقص النّصاب في أثناء الحول ثمّ كمل في آخره تجب الزّكاة ، سواء أكان من السّوائم أو من الذّهب ، والفضّة ، أو مال التّجارة . أمّا إذا هلك كلّه في أثناء الحول ، ينقطع الحول عند الجميع .

استبدال مال الزّكاة في الحول بمثله:

5 -إذا باع نصابًا للزّكاة ممّا يعتبر فيه الحول بجنسه كالإبل بالإبل ، أو البقر بالبقر ، أو الغنم بالغنم ، أو الثّمن بالثّمن لم ينقطع الحول ، وبنى حول الثّاني على حول الأوّل ، وإلى هذا ذهب المالكيّة والحنابلة وقالوا: إنّه نصاب يضمّ إليه نماؤه في الحول ، فيبنى حول بدله من جنسه على حوله كالعروض ، وحديث: « لا زكاة في مال حتّى يحول عليه الحول » مخصوص بالنّماء والرّبح ، وعروض التّجارة ، فتقيس عليه محلّ النّزاع .

وذهب الحنفيّة والشّافعيّة ، إلى أنّ الحول الأوّل ينقطع فيستأنف كلّ من المتبايعين الحول على ما أخذه من حين المبادلة في السّائمة .

أمّا الذّهب بالذّهب ، والفضّة بالفضّة فكذلك عند الشّافعيّة يستأنف الحول إن لم يكن صيرفيًّا يبدّلها للتّجارة ، وكذا إن كان صيرفيًّا على الأصحّ .

وقال الحنفيّة: إنّ استبدال الدّنانير بالدّنانير ، أو بالدّراهم ، لا يقطع الحول . قالوا: لأنّ الوجوب في الدّراهم والدّنانير متعلّق بالمعنى لا بالعين ، والمعنى قائم بعد الاستبدال فلا يبطل حكم الحول كعروض التّجارة ، بخلاف السّائمة ، لأنّ الحكم فيها متعلّق بالعين ، وقد تبدّلت العين ، فبطل الحول على الأوّل ، فيستأنف للثّاني حولًا . والتّفصيل في باب ( الزّكاة ) .

أمّا إذا استبدل نصاب الزّكاة بغير جنسه ، بأن يبيع نصاب السّائمة بدنانير أو بدراهم ، أو بادل الإبل ببقر ، أو غنم ، في خلال الحول ، فإنّ حكم الحول ينقطع ويستأنف حولًا آخر باتّفاق الفقهاء .

هذا إذا لم يفعل ذلك فرارًا من الزّكاة ، أمّا إذا فعل ذلك فرارًا منها ، لم تسقط الزّكاة ، وتؤخذ في آخر الحول إذا كان الإبدال عند قرب الوجوب ، وإلى هذا ذهب المالكيّة والحنابلة ، وقالوا: إنّه قصد إسقاط نصيب من انعقد سبب استحقاقه ، فلم يسقط كما لو طلّق امرأته في مرض موته ، ولأنّه قصد قصدًا فاسدًا فاقتضت الحكمة معاقبته بنقيض قصده .

وقال الحنفيّة والشّافعيّة: لا فرق في انقطاع الحول بالمبادلة في أثناء الحول بين من يفعله محتاجًا إليه ، وبين من قصد الفرار من الزّكاة ، وفي الصّورتين ينقطع الحول . هذا في المبادلة الصّحيحة . أمّا المبادلة الفاسدة فلا تقطع الحول ، وإن اتّصلت بالقبض ويبنى على الحول الأوّل ، لأنّها لا تزيل الملك .

وإن باع النّصاب قبل تمام الحول ، وردّت عليه بعيب أو إقالة ، استأنف الحول من حين الرّدّ لانقطاع الحول الأوّل بالبيع ، وإلى هذا ذهب الشّافعيّة والحنابلة ، وقال المالكيّة: يبني على الحول الأوّل . والتّفصيل في مصطلح: ( زكاة ) .

علف السّائمة في خلال الحول:

6 -يرى جمهور الفقهاء أنّه إذا أعلف السّائمة في معظم الحول ينقطع الحول .

وقال المالكيّة لا يقطع الحول ، بناءً على ما ذهبوا إليه من عدم اشتراط السّوم في وجوب الزّكاة على بهيمة الأنعام . والتّفصيل في باب ( زكاة ) .

الحول في مدّة الرّضاع:

7 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّ مدّة الرّضاع حولان كاملان ، وبناءً على ذلك فإنّ فطام الصّبيّ قبل تمام الحولين حقّ للأبوين معًا ، بشرط عدم الإضرار بالرّضيع وليس لأحدهما الاستقلال بالفطام قبل تمام الحولين لقوله تعالى: { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا } .

والتّفاصيل في مصطلحي ( رضاع ، وحضانة ) .

اشتراط الحولين في الرّضاع المؤثّر في التّحريم:

8 -اختلف الفقهاء في تحديد مدّة الرّضاع المؤثّر في تحريم النّكاح وثبوت المحرميّة المفيدة لجواز النّظر والخلوة: فقال الشّافعيّة والحنابلة والصّاحبان: أبو يوسف ، ومحمّد: يشترط ألاّ يبلغ المرتضع حولين ، فمتى بلغ حولين فلا أثر لارتضاعه . لخبر: « لا رضاع إلاّ ما فتق الأمعاء ، وكان قبل حولين » . وقال المالكيّة: لا يضرّ زيادة شهرين .

وقال أبو حنيفة: هو حولان ، ونصف . والتّفصيل في مصطلح: ( رضاع ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت