ب - لو حلف لا يبيع ، أو لا يشتري ، أو لا يؤجّر أو لا يضرب ولده يحنث بالمباشرة اتّفاقًا ، وإذا وكّل غيره بهذه الأعمال فباشرها الوكيل لا يحنث عند جمهور الفقهاء"الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة"حملًا للّفظ على حقيقته ، إلاّ أن يكون مثله لا يباشر ذلك الفعل ، كالسّلطان والقاضي مثلًا ، فيحنث بالمباشرة والتّوكيل كليهما .
وعند الحنابلة يحنث ولو فعله بالتّوكيل إلاّ أن ينوي مباشرته بنفسه لأنّ الفعل ينسب إلى الموكّل فيه والآمر به ، كما لو كان ممّن لا يتولّاه بنفسه .
ج - لو حلف لا يأكل من هذه الشّاة حنث بالأكل من لحمها ، لأنّه الحقيقة دون لبنها ونتاجها لأنّه مجاز ، وهذا عند الحنفيّة والشّافعيّة .
وقال المالكيّة: يحنث بكلّ فرع نشأ عن الأصل إذا حلف بالامتناع عن الأكل منه ، سواء تقدّم فرع المحلوف عليه عن اليمين أو تأخّر عنها . ( ر: أيمان ) .
7 -ثانيًا: تكميلًا للقاعدة السّابقة توجد قاعدتان أخريان:
الأولى: إذا تعذّرت الحقيقة يصار إلى المجاز . ولهذه القاعدة أيضًا فروع منها:
أ - لو أقرّ من لا وارث له لمن ليس من نسبه وأكبر منه سنًّا بأنّه ابنه ووارثه ثمّ توفّي المقرّ فبما أنّه لا يمكن حمل كلامه هذا على معناه الحقيقيّ فيصار إلى المجاز ، وهو معنى الوصيّة ، ويأخذ المقرّ له جميع التّركة .
ب - إذا حلف لا يأكل من هذه الشّجرة ، وكانت ممّا لا يؤكل عينها حنث بأكل ثمرها إذا كان لها ثمر ، وإلاّ فبالأكل من ثمنها"أو أيّ عوض عنها"، وذلك لتعذّر الحقيقة ، كما صرّح به الفقهاء .
الثّانية: الحقيقة تترك بدلالة العادة ، ومن فروعها:
أ - لو حلف لا يدخل قدمه في دار فلان فإنّه صار مجازًا عن الدّخول مطلقًا حافيًا أو منتعلًا ، أو راكبًا ، حتّى لو وضع قدمه في الدّار وهو خارج البيت ولم يدخل لا يحنث ، ولو دخل راكبًا ولم يضع قدمه يحنث ، وذلك لأنّ المعنى الحقيقيّ مهجور بدلالة العادة .
ب - من حلف لا يأكل هذه القدر تنعقد اليمين على ما يوجد في القدر لا على عين القدر فإنّ المعنى الحقيقيّ أي أكل عين القدر محال في العادة فتترك الحقيقة ويراد المجاز بعلاقة ذكر المحلّ وإرادة الحال . هذا ، وقد يتعذّر المعنى الحقيقيّ والمجازيّ معًا فلا يمكن إعمال الكلام فيهمل ، كما لو أقرّ لزوجته الّتي هي من نسب آخر معروف وأكبر منه سنًّا بأنّها ابنته فلا يمكن حمل كلامه هذا على معنًى حقيقيّ لأنّها معروفة النّسب وأكبر منه سنًّا ، ولا على المعنى المجازيّ أي معنى الوصيّة لكونها وارثةً له ولا وصيّته لوارثها فيهمل كلامه .
8 -ثالثًا: لا يجوز الجمع في لفظ واحد بين المعنى الحقيقيّ والمجازيّ في الإرادة عند جمهور الأصوليّين ، كما في قولك: رأيت أسدًا وتريد الحيوان المفترس والرّجل الشّجاع معًا ، وذلك لما فيه من الجمع بين المتنافيين حيث أريد باللّفظ كلّ من الموضوع له وغير الموضوع له معًا . ولهذا صرّحوا بأنّ المجاز خلف للحقيقة .
وأجاز الشّافعيّة الجمع بين الحقيقة والمجاز بأن يراد من اللّفظ في إطلاق واحد هذا وذاك ، إلاّ إذا لم يمكن الجمع بينهما عقلًا .
ولا خلاف في جواز عموم المجاز وهو إرادة معنًى مجازيّ شامل للحقيقيّ وغيره .
وتفصيله في الملحق الأصوليّ . هذا ولهذه القواعد فروع كثيرة في الوصايا والأيمان والنّذور والوقف تنظر أحكامها في مظانّها من كتب الفقه .