فهرس الكتاب

الصفحة 931 من 2053

7 -من كان ضعيف الخلقة بحيث لو ختن خيف عليه ، لم يجز أن يختن حتّى عند القائلين بوجوبه ، بل يؤجّل حتّى يصير بحيث يغلب على الظّنّ سلامته ، لأنّه لا تعبّد فيما يفضي إلى التّلف ، ولأنّ بعض الواجبات يسقط بخوف الهلاك فالسّنّة أحرى ، وهذا عند من يقول إنّ الختان سنّة . وللحنابلة تفصيل في مذهبهم ، ملخّصه أنّ وجوب الختان يسقط عمّن خاف تلفًا، ولا يحرم مع خوف التّلف لأنّه غير متيقّن ، أمّا من يعلم أنّه يتلف به وجزم بذلك فإنّه يحرم عليه الختان لقوله تعالى: { وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } .

من مات غير مختون:

8 -لا يختن الميّت الأقلف الّذي مات غير مختون . لأنّ الختان كان تكليفًا ، وقد زال بالموت ، ولأنّ المقصود من الختان التّطهير من النّجاسة ، وقد زالت الحاجة بموته . ولأنّه جزء من الميّت فلا يقطع ، كيده المستحقّة في قطع السّرقة ، أو القصاص وهي لا تقطع من الميّت ، وخالف الختان قصّ الشّعر والظّفر ، لأنّهما يزالان في الحياة للزّينة ، والميّت يشارك الحيّ في ذلك ، وأمّا الختان فإنّه يفعل للتّكليف به ، وقد زال بالموت .

وفي قول ثان للشّافعيّة:إنّه يختن الكبير والصّغير لأنّه كالشّعر والظّفر وهي تزال من الميّت. والقول الثّالث عندهم: إنّه يختن الكبير دون الصّغير ، لأنّه وجب على البالغ دون الصّغير .

من ولد مختونًا بلا قلفة:

9 -من ولد مختونًا بلا قلفة فلا ختان عليه لا إيجابًا ولا استحبابًا ، فإن وجد من القلفة شيء يغطّي الحشفة أو بعضها ، وجب قطعه كما لو ختن ختانًا غير كامل ، فإنّه يجب تكميله ثانيًا حتّى يبين جميع القلفة الّتي جرت العادة بإزالتها في الختان .

وفي قول عند المالكيّة: إنّه تجرى عليه الموسى ، فإن كان فيه ما يقطع قطع .

تضمين الخاتن:

10 -اتّفق الفقهاء على تضمين الخاتن إذا مات المختون بسبب سراية جرح الختان ، أو إذا جاوز القطع إلى الحشفة أو بعضها أو قطع في غير محلّ القطع . وحكمه في الضّمان حكم الطّبيب أي أنّه يضمن مع التّفريط أو التّعدّي وإذا لم يكن من أهل المعرفة بالختان . وللفقهاء تفصيل في هذه المسألة:

فذهب الحنفيّة إلى أنّ الخاتن إذا ختن صبيًّا فقطع حشفته ومات الصّبيّ ، فعلى عاقلة الخاتن نصف ديته ، وإن لم يمت فعلى عاقلته الدّية كلّها ، وذلك لأنّ الموت حصل بفعلين:

أحدهما مأذون فيه وهو قطع القلفة ، والآخر غير مأذون فيه وهو قطع الحشفة ، فيجب نصف الضّمان . أمّا إذا برئ فيجعل قطع الجلدة وهو المأذون فيه كأن لم يكن ، وقطع الحشفة غير مأذون فيه فوجب ضمان الحشفة كاملًا وهو الدّية ، لأنّ الحشفة عضو مقصود لا ثاني له في النّفس فيقدّر بدله ببدل النّفس كما في قطع اللّسان .

وذهب المالكيّة إلى أنّه لا ضمان على الخاتن إذا كان عارفًا متقنًا لمهنته ولم يخطئ في فعله كالطّبيب ، لأنّ الختان فيه تغرير فكأنّ المختون عرّض نفسه لما أصابه .

فإن كان الخاتن من أهل المعرفة بالختان وأخطأ في فعله فالدّية على عاقلته ، فإن لم يكن من أهل المعرفة عوقب ، وفي كون الدّية على عاقلته أو في ماله قولان: فلابن القاسم إنّها على العاقلة ، وعن مالك وهو الرّاجح إنّها في ماله . لأنّ فعله عمد والعاقلة لا تحمل عمدًا . وذهب الشّافعيّة إلى أنّ الخاتن إذا تعدّى بالجرح المهلك ، كأن ختنه في سنّ لا يحتمله لضعف ونحوه أو شدّة حرّ أو برد فمات لزمه القصاص ، فإن ظنّ كونه محتملًا فالمتّجه عدم القود لانتفاء التّعدّي . ويستثنى من حكم القود الوالد وإن علا ، لأنّه لا يقتل بولده ، وتلزمه دية مغلّظة في ماله لأنّه عمد محض . فإن احتمل الختان وختنه وليّ ، أو وصيّ ، أو قيّم فمات ، فلا ضمان في الأصحّ لإحسانه بالختان ، إذ هو أسهل عليه ما دام صغيرًا بخلاف الأجنبيّ لتعدّيه ولو مع قصد إقامة الشّعار .

ولم ير الزّركشيّ القود في هذه الحالة على الأجنبيّ أيضًا لأنّه ظنّ أنّه يقيم شعيرةً .

وذهب الحنابلة إلى أنّه لا ضمان على الخاتن إذا عرف منه حذق الصّنعة ، ولم تجن يده ، لأنّه فعل فعلًا مباحًا فلم يضمن سرايته كما في الحدود ، وكذلك لا ضمان إذا كان الختان بإذن وليّه ، أو وليّ غيره أو الحاكم . فإن لم يكن له حذق في الصّنعة ضمن ، لأنّه لا يحلّ له مباشرة القطع ، فإن قطع فقد فعل محرّمًا غير مأذون فيه ، لقوله صلى الله عليه وسلم: « من تطبّب ولا يعلم منه طبّ فهو ضامن » وكذلك يضمن إذا أذن له الوليّ وكان حاذقًا ولكن جنت يده ولو خطأً ، مثل أن جاوز قطع الختان فقطع الحشفة أو بعضها ، أو غير محلّ القطع، أو قطع بآلة يكثر ألمها ، أو في وقت لا يصلح القطع فيه . وكذلك يضمن إذا قطع بغير إذن الوليّ .

آداب الختان:

11 -تشرع الوليمة للختان وتسمّى الإعذار والعذار ، والعذرة ، والعذير .

والسّنّة إظهار ختان الذّكر ، وإخفاء ختان الأنثى . وصرّح الشّافعيّة بأنّها تستحبّ في الذّكر ولا بأس بها في الأنثى للنّساء فيما بينهنّ ، والتّفصيل في ( وليمة ، ودعوة ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت