فهرس الكتاب

الصفحة 943 من 2053

وعند الحنابلة يجب غسل ما خرز به رطبًا ويباح استعمال منخل من الشّعر النّجس في يابس لعدم تعدّي نجاسته ، ولا يجوز استعماله في الرّطب لانتقال النّجاسة بالرّطوبة .

وأباح الحنفيّة استعمال شعره للخرّازين للضّرورة .

وذهب المالكيّة إلى طهارة شعر الخنزير فإذا قصّ بمقصّ جاز استعماله وإن وقع القصّ بعد الموت ، لأنّ الشّعر ممّا لا تحلّه الحياة ، وما لا تحلّه الحياة لا ينجس بالموت ، إلاّ أنّه يستحبّ غسله للشّكّ في طهارته ونجاسته . أمّا إذا نتف فلا يكون طاهرًا .

رابعًا: حكم التّداوي بأجزائه:

8 -اتّفق الفقهاء على عدم جواز التّداوي بالنّجس والمحرّم"في الجملة"وهو شامل للخنزير . وتقدّم تفصيله في مصطلح ( تداوي ) .

خامسًا: تحوّل عين الخنزير:

9 -ذهب الحنفيّة والمالكيّة وهو رواية عن أحمد إلى أنّ نجس العين يطهر باستحالته إلى عين أخرى ، فإذا استحالت عين الخنزير إلى ملح فإنّه يطهر .

وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ نجس العين لا يطهر بالاستحالة ، واستثنوا من ذلك الخمر وجلد الميتة . وقد تقدّم تفصيله في مصطلح ( تحوّل ف / 3 - 5 ) .

الاعتبار الثّالث: اعتبار ماليّة الخنزير:

10 -اتّفق الفقهاء على عدم اعتبار الخنزير مالًا متقوّمًا في حقّ المسلم . وذلك لأنّ المال هو ما يمكن الانتفاع به شرعًا في غير الضّرورات ، والخنزير لا يمكن الانتفاع به لنجاسة عينه ولنهي الشّارع عن بيعه كما يأتي . ويظهر أثر عدم اعتبار الخنزير مالًا في الآتي:

أوّلًا: عدم صحّة بيعه وشرائه:

أجمع الفقهاء على عدم صحّة بيع الخنزير وشرائه ، ولحديث جابر بن عبد اللّه: « إنّ اللّه تعالى ورسوله حرّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ، فقيل: يا رسول اللّه ، أرأيت شحوم الميتة فإنّه يطلى بها السّفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها النّاس ، فقال: لا ، هو حرام ، ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عند ذلك: قاتل اللّه اليهود إنّ اللّه لمّا حرّم شحومها جملوه ثمّ باعوه فأكلوا ثمنه » ولأنّ من شرط المعقود عليه - سواء أكان ثمنًا أم مثمّنًا - أن يكون طاهرًا وأن ينتفع به شرعًا .

والأصل في حلّ ما يباع أن يكون منتفعًا به لأنّ بيع غير المنتفع به شرعًا لا يتحقّق به الرّضا ، فيكون من أكل المال بالباطل ، وهو منهيّ عنه لقوله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا } .

والخنزير إن كان فيه بعض المنافع إلاّ أنّها محرّمة شرعًا ، والمعدوم شرعًا كالمعدوم حسًّا .

وفصّل الحنفيّة في حكم بيع الخنزير فهو عندهم باطل إذا بيع بدراهم أو دنانير ، وفاسد إذا بيع بعين ، على قولهم بالتّفريق بين البطلان والفساد .

والفرق بين بيعه بدراهم أو دنانير وبين بيعه بعين ، أنّ الشّرع أمر بإهانة الخنزير وترك إعزازه وفي شرائه بدراهم أو دنانير إعزاز له ، لأنّها غير مقصودة في العقد لكونها وسيلةً للتّملّك ، وإنّما المقصود الخنزير ، ولذا كان بيعه بهما باطلًا ويسقط التّقوّم .

أمّا إذا بيع بعين كالثّياب ، فقد وجدت حقيقة البيع لأنّه مبادلة مال بمال ، والخنزير يعتبر مالًا في بعض الأحوال كما هو عند أهل الكتاب ، إلاّ أنّه في هذه الصّورة يعتبر كلّ منهما ثمنًا ومبيعًا . ورجّح اعتبار الثّوب مبيعًا تصحيحًا لتصرّف العقلاء الّذي يقضي بأن يكون الإعزاز للثّوب وهو المقصود بالعقد لا الخنزير . فتكون تسمية الخنزير في العقد معتبرةً في تملّك الثّوب لا في نفس الخنزير ، فيفسد العقد لفساد الثّمن المسمّى وتجب قيمة الثّوب دون الخنزير .

إقرار أهل الذّمّة على اقتناء الخنزير:

11 -اتّفق الفقهاء على أنّ أهل الذّمّة يقرّون على ما عندهم من خنازير إلاّ أنّهم يمنعون من إظهارها ، ويمنعون من إطعامها مسلمًا ، فإذا أظهروها أتلفت ولا ضمان .

وقيّد الشّافعيّة عدم تمكينهم من إظهارها بأن يكونوا بين أظهر المسلمين إذا انفردوا بمحلّة من البلد ، أمّا إذا انفردوا ببلد بأن لم يخالطهم مسلم لم يتعرّض لهم .

وذهب الشّافعيّة إلى إجبار الزّوجة الكتابيّة على ترك أكل الخنزير ،لأنّه منفّر من كمال التّمتّع، وخالفهم في هذا المالكيّة فليس للزّوج عندهم منعها منه .

سرقة الخنزير أو إتلافه:

12 -أ - اتّفق الفقهاء على أنّه لا قطع ولا ضمان على من سرق أو أتلف خنزير المسلم لكونه غير محترم ، ولا متقوّم ، لعدم جواز تملّكه وبيعه واقتنائه .

ب - وذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى أنّ من أتلف خنزير الذّمّيّ فإنّه يضمنه ويلزمه ردّه إذا سرقه . وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: « اتركوهم وما يدينون » وهم يدينون بماليّة الخنزير وهو من أنفس الأموال عندهم لأنّه كالشّاة عندنا .

وقال صلى الله عليه وسلم: « إذا قبلوها » يعني الجزية « أعلمهم أنّ لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين » وللمسلمين التّضمين بإتلاف ما يعتقدونه مالًا فكذا يكون الذّمّيّ ، بخلاف المسلم لأنّه ليس مالًا في حقّه أصلًا .

وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه إذا غصب مسلم لأهل الذّمّة خنزيرًا ردّ إليهم لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّيه » فإذا أتلفه لم يضمنه لأنّه غير متقوّم كسائر النّجاسات فليس له عوض شرعيّ ، سواء أظهروه أو لم يظهروه .

إلاّ أنّه يأثم إذا أتلفه في حال عدم إظهارهم له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت