المراد البيع والشراء الذي أذن اللّه فيه، بل ليس المراد إلا ذلك القرض».
والثاني: عقد بيع مع شرط الخيار للبائع مدة محدّدة.
وهو محل خلاف فقهي. قال الشوكاني: «و من الصور التي يقع عليها بيع الرجا: أن يبيع الرجل من الرجل، قاصدا للبيع، منسلخا عن المبيع، غير متحيّل لتحليل محرّم، إلاّ أنه جعل لنفسه الخيار إن تمكّن من ردّ الثمن إلى وقت كذا. فهذا بيع مصحوب بخيار شرط، ولا بأس به.
ولا يجري في هذا ما قال الإمام عز الدين (بن عبد السلام) أنّ بيع الرجا مؤقت في الحقيقة، لأنّ البائع إذا ردّ مثل الثمن استرجعه، رضي المشتري أم كره، لأنّا نقول: هذا شأن خيار الشرط الذي ينفرد به البائع، وهذا منه-كما صرّح بذلك- وهو لا يلتزم بطلان كلّ بيع شرط فيه خيار للبائع.
وقد دلّت الأدلة على صحة البيع الذي يتفرق فيه البائعان، وبينهما صفقة خيار».
* (عقود الزبرجد في جيد مسائل علامة ضمد للشوكاني، مطبوع ضمن مجموع رسائله المعنون بـ: أمناء الشريعة ص 225 وما بعدها، فتاوى صديق حسن خان الموسوم بـ: دليل الطالب على أرجح المطالب ص 783 وما بعدها) .
والمراد به في الاصطلاح الفقهي: بيع ما يثمر شجره أو نخله أو بستانه أكثر من عام، سنتين أو ثلاثا أو أربعا ... إلخ.
وقد روى أبو داود والنسائي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه «نهى عن بيع السنين» . قال الخطّابي: «بيع السنين: هو أن يبيع الرجل ما تثمره النخلة أو النخلات بأعيانها سنين، ثلاثا أو أربعا أو أكثر منها، وهذا غرر، لأنه يبيع شيئا غير موجود ولا مخلوق حال العقد، ولا يدرى: هل يكون ذلك أم لا؟ وهل يثمر النخل أم لا؟ وهذا في بيوع الأعيان.
فأمّا في بيوع الصفات فهو جائز، مثل أن يسلّف في الشيء إلى ثلاث سنين أو أربع أو أكثر، ما دامت المدّة معلومة، إذا كان الشيء المسلّف فيه غالبا وجوده عند وقت محلّ السّلف».
* (المصباح 524/ 2، المهذب مع النظم المستعذب 269/ 1، التعريفات الفقهية ص 494، مختصر سنن أبي داود للمنذري ومعالم السنن للخطابي 44/ 5، شرح السّنّة للبغوي 85/ 8، القواعد النورانية الفقهية لابن تيمية ص 139) .
*بيع الصّفقة
أصل الصّفقة في اللغة: المرّة الواحدة من الصّفق، وهو الضّرب بباطن راحة اليد على الأخرى أو على راحة شخص آخر عند وجوب البيع. ثم أطلقت على البيع نفسه، فقيل: صفقة رابحة؛ أي بيعة.