فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 514

الصّفقة لغة: اسم المرّة من الصّفق، وهو الضّرب باليد على يد أخرى أو على يد شخص آخر عند البيع.

وقد كانت عادة العرب إذا وجب البيع ضرب أحد المتبايعين يده على يد صاحبه. ثم استعملت الصفقة بمعنى عقد البيع نفسه في العرف وفي الاصطلاح الفقهي أيضا إذا تمّ وكمل.

وعلى ذلك قال الماوردي: «أمّا الصفقة: فإنها عبارة عن العقد، لأنّ العادة بين المتعاقدين جارية أن يصفّق كلّ واحد منهما على يد صاحبه عند تمام العقد وانبرامه» .

و قال الجبيّ: «و لذلك قالوا في الصفقة إذا تمّت: صفقة، لأنهم كانوا إذا أتمّوا النكاح جعل المنكح يده في يد الناكح، فكان ذلك في عقودهم دليلا على تمام العقدة، فكأنّ الكفّين حين ذلك يصفّقان، فقيل: لتمام كلّ أمر من بيع ونكاح وشبههما صفقة» .

كذلك تطلق «الصفقة» في الاصطلاح الفقهي على العقد الباتّ اللازم الذي لا خيار فيه. قال النسفي: وقول عمر رضي اللّه عنه: «إنّ البيع صفقة أو خيار» ؛أي بيع تامّ لازم، أو بيع فيه خيار.

وقال السرخسي: «الصفقة هي اللازمة النافذة» .

* (المصباح 405/ 1، المغرب 476/ 1، طلبة الطلبة ص 65، 128، فتح القدير 218/ 5، نيل الأوطار 250/ 5، الحاوي للماوردي /6 356، تهذيب الأسماء واللغات 178/ 1، شرح غريب ألفاظ المدونة للجبي ص 26، مرقاة المفاتيح 323/ 3، م 168، 169 من مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد) .

روى أحمد والبزار والطبراني عن سماك عن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن مسعود عن أبيه قال: نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن صفقتين في صفقة.

وقد فسّر راوي الحديث سماك الصفقتين بأن يبيع الرجل الشيء، فيقول: هذا بنساء بكذا وكذا، وهو بنقد بكذا وكذا؛ أي ويفترقان على ذلك من غير أن يعيّن المشتري بأي الثمنين اشترى.

وقد وافق سماكا على هذا التفسير أحمد والشافعي وأبو عبيد القاسم بن سلاّم.

وذهب الكمال بن الهمام إلى أنّ الصفقتين في صفقة أعمّ مطلقا من البيعتين في بيعة، لخصوصهما في نوع من الصفقات، وهو البيع.

وقال الشوكاني: إنّ معنى الصفقتين في صفقة بيعتان في بيعة.

وذكر ابن قيم الجوزية: أنّ تفسير الصفقتين في صفقة مطابق للبيعتين في بيعة، وهو أن يبيعه السلعة بمئة إلى سنة على أن يشتريها منه بثمانين حالّة، ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت