شرعا، مع تفصيل وتقسيم لا يتسع المقام لبيانه.
وأهمّ أصولهم فيه: أنّ كلّ ما كان من صدقة أو هبة أو حبس على وجه الصّلة وطلب البر والمكافأة وما أشبه ذلك من الوجوه المعروفة بين الناس في احتسابهم أو حسن معاشرتهم، فإنّ صاحبها لا يرجع فيها، وإن خاصمه المتصدّق بها عليه أو الموهوب له أو الموقوف عليه، قضي له بها إذا كان معيّنا. أما إذا كان غير معيّن كالفقراء والمساكين، فالمشهور من المذهب أن الملتزم يؤمر بالوفاء ديانة بما التزمه، ولا يقضى عليه به لعدم تعيين المدعي الملتزم له.
وأنّ كلّ صدقة أو حبس أو هبة تكون في يمين الحالف أو في مقام المنازعة واللجاج، فإنه لا يقضى بشيء من ذلك، سواء أكان الملتزم له معيّنا أم غير معيّن، ولكنه يؤمر بذلك ديانة على المشهور من المذهب.
* (التعريفات للجرجاني ص 116، المفردات ص 561، المصباح 481/ 2، المغرب 55/ 2، تحرير الكلام للحطاب ص 166 وما بعدها، التزام التبرعات لأحمد إبراهيم ص 66، 67، 605) .
الإلجاء لغة: الاضطرار والإكراه.
وفرّق أبو هلال العسكري بين هذه الثلاثة بأنّ الإلجاء يستعمل في فعل العبد على وجه لا يمكنه أن ينفكّ عنه، مثل أكل الميتة عند شدّة الجوع.
وقد يقال: إنّه مضطر. أما الإكراه: فيعني فعل ما ليس له إليه داع، وإنما يفعله خوف الضرر.
أما الفعل الذي يفعل في الإنسان وهو يقصد الامتناع منه، مثل حركة المرتعش، فإنه يقال: هو مضطر إليه، ولا يقال: ملجأ إليه.
وإذا لم يقصد الامتناع منه، لم يسمّ اضطرارا، كتحريك الطفل يد الرجل القوي.
أما في الاصطلاح الفقهي: فيستعمل الحنفية هذه الكلمة عند تقسيم الإكراه، حيث يقسمونه إلى ملجئ وغير ملجئ.
-فأمّا الملجئ، فهو الذي يكون بالتهديد بإتلاف النفس أو عضو منها أو بإتلاف جميع المال أو بقتل من يهمّ الإنسان أمره. قالوا: وهذا النوع من الإكراه يعدم الرضا ويفسد الاختيار دون أن يعدمه.
-و أمّا الإكراه غير الملجئ، فهو الذي يكون بما لا يفوّت النفس أو بعض الأعضاء، كالحبس لمدة قصيرة، والضرب الذي لا يخشى معه الموت أو تلف شيء من الأعضاء. قالوا: وهذا النوع من الإكراه يعدم الرضا، لكنه لا يفسد الاختيار، لعدم اضطرار المكره إلى إتيان ما أكره عليه، لتمكنه من الصبر