أو مع قوة الشبهة، وقد يكون مندوبا إذا كان احترازا عن مكروه.
ودليل الأخذ بالاحتياط ما روى البخاري عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «إنّ الحلال بيّن والحرام بيّن، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهنّ كثير من النّاس، فمن اتّقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشّبهات وقع في الحرام، كالرّاعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه» .
* (المصباح 189/ 1، التوقيف ص 39، تعريفات الجرجاني ص 9، الكليات 70/ 1، البخاري مع الفتح 27/ 1، رفع الحرج للدكتور صالح ابن حميد ص 232) .
أصل معنى الاحتيال في اللغة: الحذق في تدبير الأمور. ثم غلب في العرف على استعمال الطرق الخفيّة التي يتوصل بها المرء إلى حصول غرضه، بحيث لا يتفطّن له إلاّ بنوع من الذكاء والفطنة.
وقد ذكر الفقهاء أن حكم الاحتيال يختلف بحسب القصد والنيّة من جهة، وبحسب مآل الفعل من جهة أخرى: أ-فيكون الاحتيال حراما إذا تسبب به المكلّف في إسقاط ما وجب شرعا حتى يصير غير واجب في الظاهر، أو في جعل المحرّم حلالا في الظاهر.
ذلك أن العمل إذا قصد به إبطال حكم شرعي وتحويله في الظاهر إلى حكم آخر حتى يصير مآل ذلك العمل خرم قواعد الشريعة في الحقيقة، فهو حرام منهيّ عنه.
ب-و يكون الاحتيال جائزا إذا قصد به أخذ حقّ، أو دفع باطل، أو التخلّص من الحرام، أو التوصل إلى الحلال، لقوله سبحانه: وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَ لا تَحْنَثْ [ص: 44] .
جـ-و منه ما اختلف فيه، وهو ما لم يتبيّن فيه مقصد للشارع يتّفق على أنه مقصود له، ولا ظهر أنه على خلاف المصلحة التي وضعتها الشريعة بحسب المسألة المفروضة. فمن رأى من الفقهاء أن الاحتيال في أمر ما مخالف للمصلحة، فالتحيّل ممنوع عنده فيه.
ومن رأى أنه غير مخالف لها فالتحيّل جائز عنده فيه، على أن لا يكون قصد المكلف المحتال مخالفا لقصد الشارع في تشريع الحكم.
* (المصباح 190/ 1، الحموي على الأشباه والنظائر 291/ 2، إعلام الموقعين /2 252، 347، الموافقات 387/ 2، الفتاوى الهندية 390/ 6) .
إحراز الشيء لغة: ضمّه.
وقيل: جعله في الحرز.
وهو الموضع