قال: «فإنه قد جمع صفقتي النقد والنسيئة في صفقة واحدة وبيع واحد، وهو قصد بيع دراهم معجلة بدراهم مؤجلة أكثر منها، ولا يستحقّ إلاّ رأس ماله، وهو أوكس الصفقتين، فإن أبى إلاّ الأكثر، كان قد أخذ الربا» .
و يؤيد هذا التفسير رواية ابن حبان للحديث موقوفا: «الصفقتان في صفقة ربا» . (ر. بيعتان في بيعة) .
* (تهذيب مختصر سنن أبي داود لابن القيم 106/ 5، فتح القدير 80/ 6، 81، نيل الأوطار 153/ 5، المغني 333/ 6، شرح منتهى الإرادات 163/ 2، السيل الجرار 61/ 3، مسند أحمد 198/ 1، مجمع الزوائد 84/ 4) .
الصّقب لغة: القرب والدنوّ. يقال: صقبت داره صقبا؛ أي دنت.
وقال الوقّشي: الصّقب قد يكون القرب، وقد يكون الشيء القريب بعينه.
وروى البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم: أنه قال: «الجار أحقّ بصقبه» . قال ابن الأثير: «و المراد به الشّفعة» ؛أي إنّ الجار أحقّ بالشفعة إذا كان جارا ملاصقا.
وقال أيضا: «الصّقب: القرب والملاصقة.
فإن حملته على الجوار، فهو مذهب أبي حنيفة، وإن حملته على الشركة، فهو مذهب الشافعي.
والسّقب-بالسين- مثله.
والجار يقع في اللغة على أشياء متعددة، منها الشريك، ومنها الملاصق».
وقال الخطابي: «قد يحتجّ بهذا من يرى الشّفعة بالجوار، وإن كان مقاسما، إلاّ أنّ هذا اللفظ مبهم يحتاج إلى بيان، وليس في الحديث ذكر الشفعة، فيحتمل أن يكون أراد الشّفعة، وقد يحتمل أن يكون أراد أنّه أحقّ بالبرّ والمعونة وما في معناهما» .
* (المغرب 401/ 1، أساس البلاغة ص 256، التلخيص لأبي هلال 122/ 1، الزاهر ص 244، النهاية لابن الأثير 41/ 3، جامع الأصول 585/ 1، أعلام الحديث للخطابي /2 1116، مختصر سنن أبي داود للمنذري مع معالم السنن للخطابي 169/ 5، سنن النسائي 320/ 7، سنن ابن ماجه 834/ 2، التعليق على الموطأ للوقّشي 170/ 2) .
*صكّ
الصّكّ في اللغة: الكتاب.
وفي العرف والاصطلاح: هو الكتاب الذي تكتب فيه المعاملات والأقارير بالمال وغيره.
وقال السرخسي: «الصكّ اسم خاصّ لما هو وثيقة بالحق الواجب» .
وهو لفظ معرّب، وجمعه صكوك وأصكك وصكاك. قال ابن الأثير: «و ذلك أنّ الأمراء كانوا يكتبون للناس بأرزاقهم وأعطياتهم كتبا، فيبيعون ما فيها قبل أن يقبضوها تعجّلا، ويعطون المشتري الصكّ ليمضي ويقبضه، فنهوا