فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 514

المستعملة عند الحنفية دون سائر المذاهب.

وقد ذكر الأتاسي شارح المجلة أنّ المراد بـ «المال» في تعريفها ما يشمل الدّين والعين. ثم قال: فمن الأول: ما في «البحر» عن «التتارخانية» : له مال على رجل، فقال رجل للطالب: ضمنت لك ما على فلان أن أقبضه وأدفعه إليك. فقال: ليس هذا على ضمان المال أن يدفعه من عنده، إنما هو على أن يتقاضاه ويدفعه إليه.

ومن الثاني: الكفالة بتسليم عين مضمونة بنفسها، كالمغصوب ونحوه مما يجب تسليمه بعينه إن كان قائما، أو ضمان مثله أو قيمته إن كان هالكا، فإنه كما تصحّ الكفالة بأعيانها، تصحّ الكفالة بتسليمها، وتبطل بهلاكها، كالكفالة بالنفس.

ومنه أيضا: الكفالة بتسليم عين مضمونة بغيرها، كالمرهونة، وغير المضمونة أصلا كالأمانة، فإن هذه وإن لم تصحّ الكفالة بأعيانها، لكن تصحّ بتسليمها، ولها حكم الكفالة بالنفس.

ومن جهة أخرى فرّق الحنفية في اصطلاحهم بين الكفالة بالتسليم وبين كفالة العين المضمونة من حيث الماهية والحكم: -فأما من حيث الماهية؛ فقالوا: إنّ الكفالة بالعين عبارة عن الكفالة بأداء ثمن العين، والكفالة بالتسليم عبارة عن الكفالة بتسليم العين فقط.

-و أما من حيث الحكم؛ فإنه في الكفالة بالعين، يكون الكفيل مجبورا على تسليم ذاتها إلى صاحبها إذا كانت قائمة، وبدلها إذا هلكت، ولا يبرأ الكفيل بتلف العين. أما في الكفالة بالتسليم، فإنه يكون مطالبا به إذا كانت العين قائمة، أما إذا تلفت فتسقط عنه المطالبة.

* (شرح المجلة للأتاسي 5/ 3، درر الحكام 623/ 1، بدائع الصنائع 7/ 6) .

*كفالة الدّين

الكفالة لغة: تعني التحمّل والالتزام.

يقال: كفلته وكفلت به وعنه: إذا تحمّلت.

وقال ابن الأنباري: تكفلت بالمال؛ التزمت به وألزمته نفسي.

أما في الاصطلاح الشرعي: فقد اختلف الفقهاء في تعريف كفالة الدّين على أربعة أقوال: فذهب الشافعية والحنابلة إلى أنها ضمّ ذمة الكفيل إلى ذمة المكفول في الالتزام بالدّين، فيثبت في ذمتهما جميعا، ولصاحب الحق مطالبة من شاء منهما.

وذهب المالكية إلى أنها ضم ذمة الكفيل إلى ذمّة المكفول في الالتزام بالدّين، إلاّ أنهم قالوا: ليس للمكفول له أن يطالب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت