فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 514

المشتري لا محالة. بذلك فسّره الإمام أبو حنيفة، وقال ببطلانه، لأنه ضمن بما لا يقدر على الوفاء به.

وبمثل ذلك قال الحنابلة، لأنّ المبيع إذا ظهر مستحقّا أو خرج حرّا، فإنه لا يستطيع تخليصه.

وروي عن الإمام أحمد أنه سئل عن رجل باع عبدا أو أمة، وضمن للمشتري الخلاص. فقال: كيف يستطيع الخلاص إذا خرج حرّا؟!.

أما لو ضمن تخليص المبيع إن قدر عليه، أو ردّ الثمن إن لم يقدر عليه، صحّ الضمان، لأنه ضمن ما يمكنه الوفاء به، وهو تسليم المبيع إن أجاز المستحقّ البيع، أو ردّ الثمن إن لم يجز.

وهذا هو تفسير الصاحبين أبي يوسف ومحمد لضمان الخلاص، إذ قالا: بجوازه، حيث إنه في معنى ضمان الدّرك. (ر. ضمان العهدة) .

* (البحر الرائق 254/ 6، المغني لابن قدامة 78/ 7، الفتاوى الهندية 287/ 3، ردّ المحتار 271/ 4، تبيين الحقائق 161/ 4) .

*ضمان الدّرك

الدّرك-بفتح الراء وإسكانها-لغة: التّبعة.

وضمان الدّرك في الاصطلاح الفقهي: هو الكفالة بردّ الثمن للمشتري عند استحقاق المبيع، بأن يقول: تكفّلت أو ضمنت بما يدركك في هذا المبيع.

وإنما سمّي ذلك دركا لالتزامه الغرامة عند إدراك المستحقّ عين ماله.

ومن الفقهاء من قال: إنّ ضمان الدّرك استعمل في ضمان الاستحقاق عرفا، وهو أن يضمن الثمن عند استحقاق المبيع.

ومنهم من جعله نوعا من ضمان العهدة.

ومنهم من قال: إنّ ضمان الدّرك هو نفس ضمان العهدة، فهما سواء في الحكم، وإنما اختلفا لفظا.

* (تحرير ألفاظ التنبيه ص 204، طلبة الطلبة ص 143، التعريفات للجرجاني ص 73، التوقيف ص 475، التعريفات الفقهية ص 359، تهذيب الأسماء واللغات 104/ 1، الحاوي للماوردي 350/ 8، المغني 77/ 7، الزرقاني على خليل 139/ 5، البحر الرائق 237/ 6، ردّ المحتار 264/ 4، 281، م 616 من المجلة العدلية، وم 1065 من مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد) .

*ضمان السّوق

المراد بضمان السّوق في الاصطلاح الفقهي: أن يكفل شخص ما يلزم التاجر من دين، وما يقبضه من عين مضمونة.

وقال ابن تيمية: «هو أن يضمن الضامن ما يجب على التاجر للناس من الديون» .

وهذا المصطلح مستعمل على ألسنة فقهاء الحنابلة دون غيرهم، وقد جاء في (م 1093) من مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد: «يصحّ ضمان السّوق. مثلا: لو ضمن ما يلزم التاجر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت