فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 514

الماء الذي به، فالثمن مبذول في مقابلة عين مائه، وهو حقيقة البيع، وإمّا أنه سمّى إجارته لذلك بيعا، إذ هي عقد معاوضة، وهو بيع المنافع».

وقد اختلف الفقهاء في حكم تأجير الفحل للضراب: أ-فذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنه عقد باطل لنهي النبي صلّى اللّه عليه وسلم عنه، سواء كان بيعا أو إجارة، لأنّ محلّ العقد، وهو ماء الفحل مجهول، وفيه غرر، إذ لا يقدر على تسليمه.

ب-و ذهب مالك وجماعة من الصحابة والتابعين إلى جواز إجارته للضراب من باب المصلحة، إذ لو منع لانقطع النسل.

وقال المالكية: نحن إنما نجيز إجارته، لأنّ الحديث إنما نهى عن بيعه، وقد يكون هذا مخالفا لذاك، كما نجيز إجارة الظئر للرضاع، ونمنع بيع لبنها، فكذلك تجوز إجارة الفحل للنّزو، بخلاف بيعه. قال المازري: «و لعلّ هؤلاء يرون أنّ لفظة البيع لا تتضمن إنزاء محدّدا ولا أمدا معلوما ينتفع به، فيحملون الحديث على المنع من ذلك» .

فأما استئجاره لضراب مدة معلومة أو لضربات معلومة فذلك جائز، لأنّ المعاوضة وقعت على معلوم مقدور على تسليمه.

جـ-و قال ابن عقيل الحنبلي: يحتمل عندي الجواز، لأنه عقد على منافع الفحل ونزوه على الأنثى، وهي منفعة مقصودة، وماء الفحل يدخل تبعا، والغالب حصوله عقيب نزوه، فيكون كالعقد على الظئر ليحصل اللبن في بطن الصبي، وقد يغتفر في التوابع ما لا يغتفر في المتبوعات.

* (النووي على مسلم 230/ 10، المعلم للمازري 189/ 2، المغني 302/ 6، إكمال المعلم لعياض 236/ 5، شرح السنّة 138/ 8، زاد المعاد 794/ 5، نيل الأوطار 147/ 5) .

المراد به: أن يقول من يعتاد الغوص في البحر لآخر: ما أخرجته في هذه الغوصة من اللآلئ فهو لك بكذا من الثمن.

وعلى ذلك عرّفه السّغدي بقوله: «هو أن يقول الغائص لرجل: بعت منك ضربة بكذا من الثمن، ثم يغوص، فما أخرج من شيء من قعر البحر، فيكون له بذلك الثمن» .

وهذا البيع محظور فاسد شرعا لما روى أحمد وابن ماجه والبزّار والدارقطني عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه نهى عن بيع ضربة الغائص.

وعلّة حظره وفساده الجهالة والغرر في المبيع، إذ هو مجهول المقدار، وغير مملوك للبائع عند العقد.

ومثله في عدم الجواز «بيع ضربة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت