والثانية: أن يكذب في الثمن، بأن يقول للمشتري: أنا أخذتها بعشرين دينارا، وأنا أبيعكها بزيادة كذا أو بنقص كذا أو بنفس الثمن، وهو كاذب فيه.
قال العدوي: ووجه كونه خديعة، أنّ فيها إيهاما أنّ السلعة جيدة، لكونها بثمن كثير.
والثالثة: أن يرقم البائع على السلعة أكثر مما اشتراها به، ولا يصرّح بذلك، إذ ذلك ضرب من الغش.
وقد جاء في حديث البخاري: أنّ رجلا ذكر للنبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه يخدع في البيوع، فقال له: إذا بايعت فقل: لا خلابة.
قال الخطابي: جعل النبي صلّى اللّه عليه وسلم هذا القول منه بمنزلة شرط الخيار، ليكون له الردّ إذا تبيّن أنه قد خدع.
وجاء في «فتح الباري» : قال العلماء: لقّنه النبي صلّى اللّه عليه وسلم هذا القول ليتلفّظ به عند البيع، فيطّلع به صاحبه على أنه ليس من ذوي البصائر في معرفة السّلع ومقادير القيمة، فيرى له كما يرى لنفسه، لما تقرّر من حضّ المتبايعين على أداء النصيحة، كما تقدم في قوله صلّى اللّه عليه وسلم في حديث حكيم بن حزام: «فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما» .
* (المغرب 264/ 1، المصباح 212/ 1، النهاية لابن الأثير 58/ 2، غرر المقالة ص 212، أعلام الحديث للخطابي 1034/ 2، فتح الباري 337/ 4، المدخل الفقهي العام /1 374، كفاية الطالب الرباني وحاشية العدوي 138/ 2) .
الخلاط لغة: مصدر خالطه يخالطه مخالطة وخلاطا.
وفي الاصطلاح الشرعي جاء في حديث الزكاة: «لا خلاط ولا وراط» .
قال المطرزي: «الخلاط: هو أن يخالط صاحب الثمانين صاحب الأربعين في الغنم، وفيهما شاتان حالة التفرّق، لتؤخذ واحدة» .
وقال ابن الأثير: والمراد به أن يخلط الرجل إبله بإبل غيره، أو بقره أو غنمه ليمنع حقّ اللّه فيها، ويبخس المصدّق فيما يجب له، وهو معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه: «لا يجمع بين متفرّق، ولا يفرّق بين مجتمع خشية الصّدقة» .
فأمّا الجمع بين المتفرق: فهو الخلاط. قال مالك في «الموطأ» : و تفسيره أن يكون النّفر الثلاثة الذين يكون لكل واحد منهم أربعون شاة، وقد وجب على كل واحد منهم شاة، فإذا أظلّهم المصدّق جمعوها لئلا يكون عليهم فيها إلاّ شاة واحدة، فنهوا عن ذلك.