هذا مصطلح فقهي مستعمل في مذهب المالكية دون غيرهم من أهل العلم، وهو صورة من صور بيع الدّين، ومرادهم به كما قال ميارة في «شرحه على التحفة» : «أن يكون بيد الإنسان رهن في دين مؤجل، ثم يحتاج إلى دينه قبل الأجل، فيبيع ذلك الدّين المؤجل بما يجوز أن يباع به، كما إذا كان دينه دنانير أو دراهم، كما هو الغالب في بيع الرّهن، فيبيعه بسلعة نقدا مع اعتبار بقية شروط جواز بيع الدّين، ويحلّ المشتري للدّين المذكور محلّ بائعه المرتهن أولا في الحوز، والمنفعة إن جعلت له، والبيع للرهن بالتفويض الذي جعل للمرتهن البائع للدّين وغير ذلك» .
وجاء في «حلى المعاصم» للتاودي: «تنبيه: من بيع الدّين المسألة الملقبة عند العامة بقلب الرهن، وهي أن يكون بيد الإنسان رهن في دين مؤجل، ويحتاج إلى دينه، فيبيعه بما يباع به، ويحلّ المشتري للدّين محلّ بائعه في حوز الرّهن والمنفعة-إن كانت المنفعة جعلت له-و البيع للرهن بالتفويض الذي جعل للبائع المرتهن وغير ذلك» .
* (ميارة على التحفة 319/ 1، البهجة للتسولي 48/ 2، حلى المعاصم للتاودي /2 48) .
القمار لغة: المراهنة. يقال: قامره مقامرة وقمارا؛ أي راهنه فغلبه.
وقال المغراوي: أصل المقامرة في كلام العرب المغابنة. يقال: قامره قمارا ومقامرة؛ إذا غابنه.
ويطلق «القمار» في الاصطلاح الفقهي: على كلّ لعب يشترط فيه غالبا أن يأخذ الغالب شيئا من المغلوب.
وحقيقته مراهنة على غرر محض، وتعليق للملك على الخطر في الجانبين.
وعلى ذلك عرّفه ابن تيمية بأنه: أخذ مال الإنسان وهو على مخاطرة، هل يحصل له عوضه أو لا يحصل؟ وقال غيره: هو تعليق استحقاق المال بالخطر.
ويطلق كثير من الفقهاء على القمار اسم الميسر، وإن كان لفظ القمار في الأصل أعمّ من الميسر، لإطلاقه على جميع أنواع المراهنة، بخلاف الميسر، فإنه لم يكن يطلق إلاّ على المقامرة بالأقداح لاقتسام الجزور بطريقة خاصّة على عادة أهل الجاهلية.
* (القاموس المحيط ص 598، غرر المقالة ص 264، الكليات 4/ 4، التعريفات للجرجاني ص 95، التعريفات الفقهية ص 434، تفسير البحر المحيط 157/ 2، مجموع فتاوى ابن تيمية 76/ 28، 220/ 32، حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني 416/ 2، المبسوط 18/ 11) .