والكراء شيء واح د في المعنى، غير أنه يطلق غالبا على العقد على منافع الآدمي، وما ينقل من غير السفن والرواحل إجارة، وعلى العقد على منافع ما لا ينقل-كالدور والأرضين-و ما ينقل من سفن ورواحل كراء.
وقال بعض المالكية: يستعمل الكراء فيما لا يعقل، والإجارة فيمن يعقل.
وقد يتسامح بإطلاق أحدهما على الآخر في بعض الأحيان.
ولابن تيمية الحنبلي اصطلاح خاص في ذلك، حيث قال: «لفظ الإجارة فيه عموم وخصوص، فإنها على ثلاث مراتب:
أحدها: أن يقال لكلّ من بذل نفعا بعوض؛ فيدخل في ذلك المهر، كما في قوله تعالى: فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ [النساء: 24] ، سواء كان العمل هنا معلوما أو مجهولا، وكان الأجر معلوما أو مجهولا، لازما أو غير لازم.
والمرتبة الثانية: الإجارة التي هي جعالة؛ وهي أن يكون النفع غير معلوم، ولكنّ العوض مضمون، فيكون عقدا جائزا غير لازم، مثل أن يقول: من ردّ عليّ عبدي فله كذا. فقد يردّه من مكان بعيد أو قريب.
والثالثة: الإجارة الخاصة؛ وهي أن يستأجر عينا، أو يستأجره على عمل في الذمة، بحيث تكون المنفعة معلومة، ويكون الأجر معلوما، والإجارة لازمة.
وهذه هي الإجارة التي تشبه البيع في عامة أحكامه.
والفقهاء المتأخرون إذا أطلقوا الإجارة، أو قالوا: «باب الإجارة» أرادوا هذا المعنى».
* (المغرب 28/ 1، تهذيب الأسماء واللغات 4/ 1، التعريفات ص 8، البدائع /4 174، الدر المختار 4/ 6، مواهب الجليل /5 389، الشرح الصغير للدردير 6/ 4، كفاية الطالب الرباني 178/ 2، القوانين الفقهية ص 281، لباب اللباب ص 221، القواعد النورانية الفقهية ص 169، مجموع فتاوى ابن تيمية 104/ 29، الفتاوى الكبرى لابن تيمية /4 63، م 421 من المجلة العدلية، م 578 من مرشد الحيران) .
لقد قسم جمهور الفقهاء من الشافعية والمالكية والحنابلة الإجارة باعتبار محلّ تعلّق المنفعة المعقود عليها إلى قسمين:
إجارة واردة على العين، وإجارة واردة على الذمّة. فالإجارة الواردة على العين تكون المنفعة المعقود عليها متعلقة بتلك العين، كما إذا استأجر شخص دارا أو أرضا أو سيارة معينة أو استأجر شخصا بعينه لخياطة ثوب ونحو ذلك. أما الإجارة الواردة على الذمّة، فتكون المنفعة المعقود عليها متعلّقة بذمّة المؤجّر، كما إذا استأجر دابة موصوفة