ولا يختلف الاستعمال الفقهي للكلمة عن معناها اللغوي، وأكثر الفقهاء استعمالا لهذه الكلمة بمعنى الكفالة والضمان في مدوّناتهم الفقهية هم المالكية. قال القاضي عبد الوهاب البغدادي: «و معنى الحمالة والكفالة والزعامة والضمان واحد» .
و قال الماوردي: «و الزعيم الضمين، وكذلك الكفيل والحميل والصبير، ومعنى جميعها واحد، غير أنّ العرف جار بأنّ الضمين مستعمل في الأموال، والحميل في الديات، والزعيم في الأموال العظام، والكفيل في النفوس، والقبيل والصبير في الجميع، وإن كان الضمان يصحّ بكلّ واحد منها ويلزم» .
أما معنى «الحمالة» الذي جاء ذكره في حديث مسلم عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم: أنه قال: «إنّ المسألة لا تحلّ إلاّ لأحد ثلاثة: رجل تحمّل حمالة. . الحديث» .
فقال النووي: «هي المال الذي يتحمله الإنسان؛ أي يستدينه ويدفعه في إصلاح ذات البين، كالإصلاح بين قبيلتين ونحو ذلك» .
و قال الخطابي: «و تفسير الحمالة أن يقع بين القوم التشاجر في الدماء والأموال، ويحدث بسببهما العداوة والشحناء، ويخاف منها الفتق العظيم، فيتوسط الرجل فيما بينهم، ويسعى في إصلاح ذات البين، ويتضمن مالا لأصحاب الطوايل، يترضاهم بذلك، حتى تسكن الثائرة، وتعود بينهم الألفة» .
* (القاموس المحيط ص 1276، أساس البلاغة ص 95، المصباح 183/ 1، الدر النقي 486/ 1، المطلع ص 249، الحاوي للماوردي 107/ 8، التلقين للقاضي عبد الوهاب 444/ 2، الكافي لابن عبد البر ص 398، مغني المحتاج 198/ 2، القوانين الفقهية ص 330، معالم السنن 237/ 2، المفهم للقرطبي 87/ 3، النووي على مسلم 133/ 7، حاشية القليوبي 323/ 2) .
الحمالة المترقّبة في الاصطلاح الفقهي-كما قال ابن راشد القفصي- هي: «أن يتحمّل الشخص (أي يكفل) بما يثبت على فلان، أو بما يوجبه الحكم عليه» .وهذا المصطلح مما تفرّد بذكره المالكية دون غيرهم من الفقهاء بهذه التسمية، وقد سمّاه الشافعية: «ضمان ما سيجب» .
* (لباب اللباب للقفصي ص 176، الذخيرة للقرافي 206/ 9، 207، مغني المحتاج /2 201) .
يقال في اللغة: حميت المكان حميا؛ إذا دفعت عنه، ومنعته أن يقرب.
والاسم الحماية.
وأحميته: جعلته حمى، لا يقرب ولا يجترأ عليه.