فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 514

فيه ضرر بشدّة وقسر.

وقيل: الإلجاء إلى ما ليس منه بدّ.

وفرّق أبو هلال العسكري بين الاضطرار والإلجاء، بأنّ الإلجاء يستعمل في فعل العبد على وجه لا يمكنه الانفكاك عنه، مثل أكل الميتة عند شدّة الجوع، والعدو على الشوك مخافة السّبع.

وقد يقال: إنه مضطر. أما الاضطرار: فهو الفعل الذي يفعل في الإنسان، وهو يقصد الامتناع منه، مثل حركة المرتعش، فإنه يقال: هو مضطر لذلك، ولا يقال: ملجأ إليه.

وفي الاصطلاح الفقهي: الاضطرار يعني وقوع المكلف في الحالة الملجئة لاقتراف الممنوع أو ترك المطلوب شرعا، كما في الإكراه الملجئ وخشية الهلاك جوعا ودفع الاعتداء على النفس أو العرض أو المال ونحو ذلك.

والاضطرار شرعا حالة استثنائية جعلها الشارع مناطا لرفع الإثم عن المضطر فيما يتعلّق بحقوق اللّه تعالى لقوله: وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاّ مَا اُضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ [الأنعام: 119] .

و على ذلك جاء في «القواعد الفقهية» : «الضرورات تبيح المحظورات» و «ما أبيح للضرورة يقدّر بقدرها» و «لا واجب مع عجز، ولا حرام مع ضرورة» .

أمّا فيما يتعلّق بحقوق العباد، فليس الاضطرار رافعا للمسؤولية المدنية أو الجنائية عن المضطر. فالمضطر لإزهاق روح الغير ظلما حفظا لسلامته يقتصّ منه، والمضطر لإتلاف مال الغير لمصلحته يلزمه ضمانه، بناء على أصل عصمة دم المسلم وماله وعرضه.

وقد بيّن ذلك الفقهاء في قواعدهم حين نصّوا على أنّ «الاضطرار لا ينافي عصمة المحلّ» و «الاضطرار لا يبطل حقّ الغير» . (ر. ضرورة) .

* (المصباح 425/ 2، المفردات ص 436، التوقيف ص 71، الفروق للعسكري ص 125، درر الحكام 34/ 1، إعلام الموقعين 31/ 3، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 85، و لابن نجيم ص 94) .

من معاني الإطلاق في اللغة: التخلية، والحلّ، والإرسال، وعدم التقييد.

وعند الفقهاء والأصوليين يؤخذ تعريف الإطلاق من بيان المطلق، إذ المطلق: ما دلّ على فرد شائع. أو هو: ما دلّ على الماهية بلا قيد. أو هو: ما لم يقيّد بصفة تمنعه من أن يتعدّاها إلى غيرها.

كما يرد الإطلاق على ألسنة الفقهاء بمعنى النفاذ، حيث يعنون بإطلاق التصرف نفاذه.

هذا، ويتعرّض الفقهاء لهذا المصطلح عند كلامهم على العقود إذا وقعت على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت