أمّا في الاصطلاح الفقهي: فهو المسافر عن بلده الذي انقطع عن ماله.
وقيل: هو المنقطع عن ماله، سواء أكان خارج وطنه أو داخله أو مارّا به.
وقد زاد بعض الفقهاء قيودا في تعريفه ترجع إلى شروط اعتباره مصرفا من مصارف الزكاة.
وإنّ ممّا اتفق عليه الفقهاء أنّ ابن السبيل إذا أراد الرجوع إلى بلده، ولم يجد ما يتبلّغ به، يعطى من الزكاة والغنيمة والفيء حسب حاجته، ولا يحلّ له ما زاد عن ذلك.
غير أنّ الأولى له عند الحنفيّة أن يستقرض إن تيسّر له ذلك.
وأوجب المالكيّة عليه ذلك إذا لم يكن فقيرا في بلده.
وخالفهم في ذلك الحنابلة والشافعيّة في المعتمد حيث لم يقولوا بوجوب الاقتراض ولا بأولويته في حقّه.
* (المصباح 314/ 1، المغرب 381/ 1، تحرير ألفاظ التنبيه ص 121، حلية الفقهاء ص 164، البدائع 46/ 2، ردّ المحتار 61/ 2، الدسوقي على الشرح الكبير 456/ 1، المجموع للنووي 205/ 2، تحفة المحتاج 160/ 7، الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 121، تفسير القرطبي 10/ 8) .
الإتاوة في اللغة: تعني الخراج والرّشوة.
وجاء في «فقه اللغة» للثعالبي: «الإتاوة: هدية الملك» .
و في علم المالية الحديث: هي مبلغ من المال يفرض جبرا على مالك العقار بنسبة المنفعة التي عادت إليه من الأعمال العامة التي قامت بها الدولة أو الهيئات المحليّة.
وهذا اللفظ غير مستعمل عند الفقهاء بهذا المعنى، والألفاظ الدارجة على ألسنتهم فيما يقرب منه: الكلف السلطانية، والنوائب، والمكوس، والمغارم، والضرائب.
* (القاموس المحيط ص 1623، المصباح 8/ 1، الفروق للعسكري ص 166، مبادئ علم المالية للدكتور محمد فؤاد إبراهيم ص 237، مالية الدولة والهيئات المحلية للدكتور عبد المنعم فوزي وعبد الكريم بركات ص 253، فقه اللغة ص 324) .
*اتّحاد الذّمّة
الاتّحاد في اللّغة: جعل الشيئين واحدا. أمّا اتحاد الذمّة في الاصطلاح الفقهي فالمراد به: أن تلتقي الدائنية والمديونية لنفس الدّين في شخص واحد، فيسقط الدّين وينقضي الالتزام.
مثال ذلك: أن يكون زيد مدينا لأخيه الشقيق بكر بمبلغ ألف ريال سعودي مثلا، ثم يموت بكر الدائن وليس له وارث إلا أخوه زيد، فيرث زيد من ضمن ما يرثه عن بكر هذا الدّين، وبذا يكون زيد مدينا ودائنا لحلوله محلّ الدائن المورّث. فإذا طالب بالدّين، فهو إنّما يطالب نفسه ليأخذه لنفسه، وذلك لاتّحاد ذمّته، فيسقط الدّين لعدم الفائدة في المطالبة.