حاله ومعيشته، ليس فيه حدّ معلوم يحمل عليه الناس كلهم مع اختلاف أحوالهم».
أما القوام-بفتح القاف-فهو لغة العدل والاعتدال؛ قال تعالى: وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَوامًا [الفرقان: 67] ؛أي عدلا أو اعتدالا.
وأما مصطلح «قوام العقد» فقد استعمله الأستاذ مصطفى الزرقا بمعنى «المقومات الأساسية» التي لا يمكن أن يتصور وجود العقد دونها، سواء كانت ركنا بالمعنى الاصطلاحي؛ أي جزءا ذاتيّا في عملية العقد ومعناه كالإيجاب والقبول، أو كانت من اللوازم العقلية الأخرى كالعاقدين والمحلّ.
وهذه المقوّمات هي غير الشرائط الشرعية في العقد، لأنّ الشرائط إنما هي أوصاف تكميلية أوجبها الشارع في تلك المقومات الأساسية للعقد، كأهلية خاصة في العاقد، وقابلية خاصة في محل العقد، فالشرائط الشرعية أمور يمكن في الأصل أن يتصور وجود العقد دونها، لو لا أنّ الشارع اشترط وجودها، وجعل العقد متوقفا عليها لمقاصد تشريعية يلحظها، بخلاف تلك العناصر التي سميناها «مقومات» كالعاقد والمحلّ المتعاقد عليه، فإنها لا يمكن تصور وجود العقد بدونها».
* (المصباح 629/ 2، إكمال المعلم /3 578، القاموس المحيط ص 1487، المفهم للقرطبي 87/ 3، النهاية لابن الأثير 124/ 4، مختصر سنن أبي داود للمنذري، مع معالم السنن للخطابي 238/ 2، المدخل الفقهي العام للزرقا 312/ 1) .
يقال في اللغة: قوي، يقوى، فهو قويّ.
والجمع أقوياء، والاسم: القوّة.
وقوي على الأمر، يقوى؛ أي أطاقه.
قال المطرزي: ومنه: «فإن كان له قوة من ظهر أو عبيد» .
وقال الجرجاني: «القوة هي تمكّن الحيوان من الأفعال الشاقة» ؛أي القدرة.
وذكر الراغب الأصبهاني أنّ القوة تستعمل تارة بمعنى القدرة، نحو قوله تعالى: خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ [البقرة: 63] ، وتارة للتهيؤ الموجود في الشيء؛ نحو أن يقال: النّوى بالقوة نخل؛ أي متهيئ ومترشح لأن يكون منه ذلك.
والقوّة التي تستعمل للتهيؤ أكثر من يستعملها الفلاسفة، ويقولونها على وجهين: أحدهما: أن يقال لما كان موجودا، ولكن ليس بمستعمل؛ فيقال: فلان كاتب بالقوة؛ أي معه المعرفة بالكتابة، لكنه ليس يستعملها.
والثاني: يقال: فلان كاتب بالقوة.
وليس يعني أنّ معه العلم بالكتابة، ولكنّ معناه: يمكن أن يتعلم الكتابة.
وفي الاصطلاح الفقهي يطلق لفظ «القوة» في أبواب المزارعة والمساقاة