فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 514

اللغة: الحبل. يقال: استرشاه؛ إذا طلب منه الرّشوة.

ورشاه؛ إذا أعطاه.

وارتشى؛ أخذها.

وإنما سمّيت كذلك لأنه يتوصّل بها فاعلها إلى مطلوبه كالحبل.

أما الرّشوة في اصطلاح الفقهاء فقد عرّفها الجرجاني بأنها: «ما يعطى لإبطال حقّ أو لإحقاق باطل» .

و قال النووي: «الرّشوة محرمة على القاضي وغيره من الولاة مطلقا، لأنها تدفع إليه ليحكم بحقّ أو ليمتنع من ظلم، وكلاهما واجب عليه، فلا يجوز أخذ العوض عنه.

وأما دافع الرّشوة، فإن توصّل بها إلى باطل فحرام عليه، وهو المراد بالرّاشي الملعون، وإن توصّل بها إلى تحصيل حقّ ودفع ظلم فليس بحرام، ويختلف الحال في جوازه ووجوبه باختلاف المواضع».

وقال ابن القيم: والفرق بين الهدية والرّشوة وإن اشتبها في الصورة القصد، فإن الرّاشي قصده بالرّشوة التوصّل إلى إبطال حقّ أو تحقيق باطل. فهذا الرّاشي الملعون على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم، فإن رشا لدفع الظّلم عن نفسه اختصّ المرتشي وحده باللعنة.

وأمّا المهدي، فقصده استجلاب المودّة والمحبة والإحسان. فإن قصد المكافأة فهو معاوض، وإن قصد الرّبح فهو مستكثر.

* (تهذيب الأسماء واللغات 122/ 1، تحرير ألفاظ التنبيه ص 333، تعريفات الجرجاني ص 59، التعريفات الفقهية ص 307، طلبة الطلبة ص 152، كشاف اصطلاحات الفنون 595/ 1، الروح لابن القيم ص 325) .

الرّضا في اللغة خلاف السخط.

ورضا العبد عن اللّه: أن لا يكره ما يجري به قضاؤه؛ أي أن تطيب نفسه بما يصيبه ويفوته، مع عدم التغيّر.

ورضا اللّه عن العبد: هو أن يراه مؤتمرا لأمره منتهيا عن نهيه.

وقد اختلف الفقهاء في معنى الرّضا على قولين: أحدهما: للحنفية، وهو أنه امتلاء الاختيار؛ أي بلوغه نهايته، بحيث يفضي أثره إلى الظّاهر من ظهور البشاشة في الوجه ونحوها.

وعبّر عنه بعضهم بقوله: إيثار الشيء واستحسانه.

والثاني: لجمهور الفقهاء من الشافعية والمالكية والحنابلة، وهو: أنه قصد الفعل دون أن يشوبه إكراه.

وعلى ذلك فالرّضا عند الحنفية أخصّ من الرّضا عند الجمهور، فمجرد القصد المتجه نحو ترتيب الأثر يسمى رضا عند الجمهور، وإن لم يبلغ الاختيار غايته، ولم يظهر السرور، في حين لا يسمّى به عند الحنفية إلاّ إذا تحقق الاستحسان والتفضيل على أقل تقدير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت