فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 514

ومن أمثلته: العمل الأندلسي والقيرواني والفاسي والرباطي والقرطبي ... لخ.

والمراد بهذا «العمل» كما استقر عليه الرأي عند فقهاء المالكية بالمغرب: «العدول عن القول الراجح أو المشهور في بعض المسائل إلى القول الضعيف فيها، رعيا لمصلحة الأمة وما تقتضيه حالتها الاجتماعية والاقتصادية» .

و قيل: هو اختيار قول ضعيف، والحكم والإفتاء به، وتمالؤ الحكام والمفتين بعد اختياره على العمل به لسبب اقتضى ذلك.

وبيان القضية: أنّ بعض المسائل يكون فيها خلاف بين فقهاء المذهب، فيعمد بعض القضاة إلى الحكم بقول يخالف المشهور لسبب من الأسباب، كدرء مفسدة، أو خوف فتنة، أو جريان عرف في الأحكام التي مستندها العرف لا غير، أو تحقيق مصلحة أو نحو ذلك، فيأتي من بعده، فيقتدي به ما دام الموجب الذي لأجله خولف المشهور -في مثل ذلك البلد وذلك الزمان- قائما.

وهذا بناء على أصول المذهب المالكي، لأنه إذا كان العمل بالضعيف لدرء مفسدة، فهو على أصل مالك في سدّ الذرائع، وإذا كان لجلب مصلحة، فهو على أصله في اعتبار المصلحة المرسلة، وكذلك الشأن بالنسبة للعرف -لأنه من جملة الأصول التي بني الفقه عليها، وهو راجع إلى المصلحة المرسلة أيضا، فيشترط فيه ما يشترط فيها-ما لم يخالف نصّا أو يصادم مصلحة أقوى، حتى إذا زال الموجب الذي كان سببا لقيام العمل عاد الحكم للمشهور.

* (معلمة الفقه المالكي ص 274، العرف والعمل في المذهب المالكي ص 341 وما بعدها) .

يطلق الفقهاء مصطلح «عموم البلوى» ، و يعنون به: ما يعسر على المكلف الاحتراز عنه من النجاسات أو المحظورات.

وقد اغتفر الشارع ما تعمّ به البلوى لأمرين: الأول: مسيس الحاجة لإصابته في عموم الأحوال، بحيث يعسر الاستغناء عنه إلاّ بمشقة زائدة.

والثاني: شيوع الوقوع والتلبس، بحيث يعسر الاحتراز عنه أو الانفكاك منه إلا بمشقة زائدة.

وبناء على ذلك وضع الفقهاء القواعد التالية: «الأمر إذا ضاق اتسع» و «ما عمّت بليّته خفّت قضيّته» .

و فرّعوا عليها في أبواب العبادات العفو عن يسير النجاسات، وعن أثر الاستجمار في محله، وعن طين الشوارع الذي خالطته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت