فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 514

الضّرّ والضّرر لغة: الأذى. يقال: ضرّه يضرّه: إذا فعل به مكروها.

ويرد لفظ «الضّرر» على ألسنة الفقهاء بمعنى إلحاق مفسدة بالغير مطلقا، سواء أكانت في الأموال أو الحقوق أو الأشخاص.

أمّا الفرق بين الضّرر والضّرار الوارد ذكرهما في حديث: «لا ضرر ولا ضرار» فهو أن الضّرر يعني إلحاق مفسدة بالغير ابتداء، أما الضّرار فهو إلحاق مفسدة بالغير على وجه المقابلة، لأنه مصدر قياسي على وزن فعال، وهو يدل على المشاركة.

ولا خلاف بين الفقهاء في أن نفي الضّرر شرعا لا يتناول ما أذن الشرع به من الضّرر، كالقصاص والحدود والتعازير، وأن محل نفي الضرار الحقوق المالية فقط، لأن في الضرار فيها توسيعا لدائرة الضرر الواقع، وليس فيه ترميم، فمن أتلف لك مالا لا يجوز الحكم بإتلاف ماله المماثل، وإنّما يجب الحكم عليه بالتعويض الذي يجبر ضررك وينقل الخسارة إليه.

وهذا بخلاف الجناية على النفس والبدن مما شرع فيه القصاص، فمن قتل يقتل، ومن قطع يقطع، لأن هذه الجنايات لا يقمعها إلاّ عقوبة من جنسها، كي يعلم الجاني أنه في النهاية كمن يعتدي على نفسه.

* (المصباح 425/ 2، تحرير ألفاظ التنبيه ص 125، الفعل الضار للزرقا ص 22، جامع العلوم والحكم ص 265، نيل الأوطار 261/ 5، التعليق على الموطأ للوقشي 205/ 2) .

الضّرورة في اللّغة: اسم من الاضطرار، وهو الإكراه والإلجاء. أما في الاصطلاح الفقهي: فهي الحالة الملجئة لاقتراف الممنوع، أو ترك فعل المطلوب، بحيث يغلب على ظنّ المكلف أنّه إن لم يرتكب المحظور هلك أو لحقه ضرر جسيم ببدنه أو ماله أو عرضه، مما يجعله فاقد الرضا بما يأتي، وإن اختاره لمفسدته المرجوحة.

وقد جعل الشّرع هذه الحالة الاستثنائية رافعة للحكم التكليفي الأصلي بطلب الفعل أو الترك، قال تعالى: وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاّ مَا اُضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ [الأنعام: 119] ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت