الفرق بين الغنى والجدة واليسار؛ أنّ الجدة: كثرة المال فقط.
ورجل واجد؛ أي كثير المال.
والغنى: يكون بالمال وغيره من القوة والمنعة وكلّ ما ينافي الحاجة. أمّا اليسار: فهو المقدار الذي يتيسّر معه المطلوب من المعاش، فليس ينبئ عن الكثرة. ألا ترى أنك تقول: فلان تاجر موسر، ولا تقول: ملك موسر، لأنّ أكثر ما يملكه التاجر قليل في جنب ما يملكه الملك.
ولا يخرج الاستعمال الفقهي للكلمة في الجملة عن مدلولها اللغوي.
وأكثر ما ترد على ألسنة الفقهاء عند كلامهم على نفقة الزوجة والقريب. غير أنهم فرقوا في ضابط اليسار بين المسألتين، فقال الخطيب الشربيني: «اليسار المعتبر في نفقة الزوجة غير المعتبر في نفقة القريب، لأنّ الموسر في نفقته: من يفضل ماله عن قوته وقوت عياله، وفي نفقة الزوجة: من يكون دخله أكثر من خرجه» .
* (المصباح 850/ 2، المغرب 397/ 2، التعريفات الفقهية ص 555، الفروق للعسكري ص 169، مغني المحتاج 153/ 2، حاشية عميرة على شرح المنهاج 290/ 2) .
اليسير في اللّغة: يأتي بمعنى السّهل الذي يتيسر تحصيله أو طلبه، كما يأتي بمعنى القليل.
أمّا في الاصطلاح الفقهي: فيأتي اليسير صفة لعدد من الأشياء، كالغرر والغبن والجهالة والضرر وغير ذلك.
فيقال: غرر يسير، وغبن يسير، وجهالة يسيرة، وضرر يسير ... إلخ، ومرادهم بذلك: «ما كان قليلا يتسامح الناس بمثله» ، و إنه ليعتبر معفوّا عنه شرعا في التعامل، فلا يترتّب على وجوده فساد للعقد أو خيار أو ضمان مالي أو غير ذلك، وذلك لعدم انفكاك المعاملات المالية في الجملة عن يسير الجهالة أو الغبن أو الغرر، وعدم إمكان خلوّ علاقات الجوار عن يسير الضّرر، فعفا الشارع عن ذلك رفعا للحرج عن العباد.
أمّا حدّ اليسير من هذه الأمور، فلا يعرف له معيار ثابت متّفق عليه بين الفقهاء، لعدم ورود نصّ شرعي بتحديده، ورجوعهم فيه إلى الأعراف والعوائد، وهي تختلف باختلاف الزمان والمكان والأشياء وغير ذلك. غير أنّ الفقهاء وضعوا ضوابط تعين على معرفته وتحديده، فقالوا في حدّ الغبن اليسير: هو الزيادة على ثمن المثل التي يتغابن النّاس فيها عادة، فتدخل تحت تقويم المقومين من أهل الخبرة السالمين من الغرض.
والغرر اليسير: هو الذي لا تنفك البيوع منه، ومن شأن الناس التّسامح فيه.
والجهالة اليسيرة: هي عدم