فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 514

ابن رجب بقوله: «هو عبارة عمّا يختصّ مستحقّه بالانتفاع به، ولا يملك أحد مزاحمته، وهو غير قابل للشمول والمعاوضات» .

و معنى غير قابل للشمول؛ أي: شمول جميع صنوف الانتفاع.

وقال العلائي: الاختصاص ضربان؛ اختصاص فيما لا يقبل الملك كالجلد النجس قبل الدباغ والكلاب ونحوها.

وثانيهما: اختصاص فيما يقبل الملك، كالاختصاص في إحياء الموات بالتحجير.

وقال الزركشي: الفرق بين الملك والاختصاص: أن الملك يتعلق بالأعيان والمنافع، والاختصاص إنما يكون في المنافع، وبأنّ الاختصاص أوسع، ولهذا شواهد، منها أنه يثبت فيما لا يملك من النجاسات كالكلب والزيت النجس وجلد الميتة ونحوه.

ومما يجدر بيانه أنّ هذا المصطلح مستعمل على ألسنة فقهاء الشافعية والمالكية والحنابلة. أما الحنفية فإنهم يسمونه «حقّا» وهو عندهم: عبارة عمّا يختصّ به الإنسان انتفاعا وارتفاقا لا تصرفا كاملا، كطريق الدار، ومسيل الماء والشّرب، وشارع الطريق، فإنه قد ينتفع المرء بمسيل مائه على سطح جاره وبطريق داره، ولو أراد أن يتصرّف بالتمليك فيه بيعا أو هبة أو نحوهما لا يمكنه ذلك. قاله القابسي.

* (المصباح 205/ 1، المنثور للزركشي 234/ 3، القواعد لابن رجب ص 192، الملكية للعبادي 160/ 1 وما بعدها) .

الاختلاس في اللغة: أخذ الشيء مخادعة عن غفلة صاحبه.

ويزيد الفقهاء على هذا المعنى اللغوي: أخذ الشيء بحضرة صاحبه جهرا مع الهرب به، سواء جاء المختلس جهارا أو سرّا، مثل أن يمدّ يده إلى منديل إنسان فيأخذه.

والمختلس لا يقام عليه حدّ السّرقة شرعا. قال بعض الفقهاء: لأنه يأخذ المال على وجه يمكن انتزاعه منه بالاستغاثة بالناس وبالسلطان، فلم يحتج في ردعه إلى القطع.

وقال ابن القيم: «لأنّ السارق لا يمكن الاحتراز منه، فإنه ينقب الدور، ويهتك الحرز، ويكسر القفل، ولا يمكن صاحب المتاع الاحتراز بأكثر من ذلك، فلو لم يشرع قطعه لسرق الناس بعضهم بعضا، وعظم الضرر، واشتدّت المحنة بالسّرّاق، بخلاف المنتهب والمختلس، فإنّ المنتهب هو الذي يأخذ المال جهرة بمرأى من الناس، فيمكنهم أن يأخذوا على يديه، ويخلّصوا حقّ المظلوم، أو يشهدوا له عند الحاكم.

وأما المختلس، فإنه إنما يأخذ المال على حين غفلة من مالكه وغيره، فلا يخلو من نوع تفريط،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت