فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 514

والثالث: تعطيله عن النماء بترك تثميره والنظر في إصلاحه.

والرابع: ترك إنفاقه في الوجوه المطلوبة شرعا، التي فيها مصالح دينه ودنياه.

وروى أشهب عن مالك أنه قال: «إضاعة المال: منعه من حقّه، ووضعه في غير حقّه» .

و بيان ذلك كما قال ابن رشد الجدّ: إنّ حبس المال ومنعه من حقّه، والإمساك عن إنفاقه في فعل الخيرات والقربات يعدّ إضاعة له، إذ لا منفعة فيه على هذا الوجه، ومن ثمّ فإنّ وجوده وعدمه سواء، بل يزيد ذلك على العدم بالإثم في منعه من حقّه، وكذلك في وضعه في غير حقّه، فهو إضاعة له أيضا بسبب إهلاكه فيما لا أجر فيه يعود على منفقه.

وقد نبّه القرطبي في «المفهم» إلى أنه يدخل في عموم النهي عن إضاعة المال القليل منه والكثير، حتى لو رمى بما قيمته درهم في البحر مثلا، لكان ذلك محرّما، وكذا لو امتنع من صرفه في وجهه الواجب، أو أنفقه في معصية اللّه.

* (النهاية لابن الأثير 108/ 3، النووي على مسلم 11/ 12، إكمال المعلم 569/ 5، المفهم 164/ 5، الجامع لابن أبي زيد ص 185، التعليق على الموطأ للوقشي 390/ 2، الزرقاني على الموطأ 411/ 4، البيان والتحصيل لابن رشد 308/ 18) .

الإضافة في اللغة: تعني ضمّ الشيء إلى الشيء أو إسناده أو نسبته إليه.

ولا يخرج الاستعمال الاصطلاحي للكلمة عن مدلولها اللغوي.

وقد جاء على ألسنة الفقهاء لفظ الإضافة بمعنى النسبة العارضة للشيء بالقياس إلى نسبة أخرى، كالأبوّة والبنوّة. كما جاء في تعبيراتهم إضافة الحكم إلى الزمن المستقبل بمعنى إرجاء آثار التصرف إلى الزمن المستقبل الذي حدّده المتصرف، حيث إنّ الإضافة تؤخر ترتّب الحكم على السبب إلى الوقت الذي أضيف إليه السبب.

هذا، ويقسّم الفقهاء الإضافة في العقود إلى قسمين: إضافة إلى الوقت، وإضافة إلى الشخص. فأمّا الإضافة إلى الوقت فمعناها تأخير الآثار المترتبة على العقد إلى حلول الوقت الذي أضيف إليه ذلك العقد.

ولا يخفى أن من العقود ما يقبل الإضافة إلى الوقت ومنها ما لا يقبل.

وأما الإضافة إلى الشخص، فهي أن ينسب حكم التصرف إلى شخص معلوم.

* (المصباح المنير 433/ 2، التعريفات الفقهية ص 182، تيسير التحرير 129/ 1) .

الاضطرار في اللغة: الإلجاء إلى ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت