المال لغة: كلّ ما تموّل.
وعند أهل البادية: النّعم.
ويطلقه البعض على الذّهب والفضّة، وغيرهم على ما سواهما. قال ابن فارس: وقد سمّي مالا، لأنه يميل إليه النّاس بالقلوب.
وقد اختلف الفقهاء في تعريف المال نظرا لتباين وجهات نظرهم في حقيقته، وذلك على مذهبين: أحدهما للحنفية، وهو أن المال عبارة عن موجود قابل للادخار في حال السعة والاختيار، له قيمة مادية بين الناس.
والثاني للشافعية والمالكية والحنابلة، وهو أنّ المال ما كان فيه منفعة مقصودة مباحة شرعا لغير حاجة أو ضرورة، وله قيمة مادية بين الناس.
ويلاحظ أن الحنفية لم يجعلوا من عناصر المالية إباحة الانتفاع بالشيء شرعا، مما ساقهم إلى تقسيم المال إلى متقوّم وغير متقوّم، بينما اعتبرها سائر الفقهاء، فلم يحتاجوا إلى ذلك التقسيم.
كما انفرد الحنفية باشتراط إمكان الادخار لوقت الحاجة، حتى أخرجوا المنافع عن أن تعدّ أموالا، وخالفهم في هذا الاشتراط الجمهور حيث اعتبروا المنافع أموالا.
وسبب اختلاف الحنفية مع سائر الفقهاء في تعريف المال اختلاف الأعراف فيما يعدّ مالا وما لا يعدّ، إذ المال ليس له حدّ في اللغة ولا في الشرع، فرجع في تحديده إلى العرف.
* (المصباح 715/ 2، حلية الفقهاء ص 123، مشارق الأنوار 390/ 1، شرح منتهى الإرادات 142/ 2، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 327، أحكام القرآن لابن العربي 607/ 2، منحة الخالق على البحر الرائق 227/ 5، م 126 من مجلة الأحكام العدلية، الواضح لابن عقيل 191/ 1) .
وهو في الاصطلاح الفقهي: ما يتحقق الانتفاع به باستعماله مرارا مع بقاء عينه، وذلك لقابليته-بحسب طبيعته- للاستعمال المتكرر، كالعقار وأثاث المنزل والأدوات والآلات الصناعية والسيارات والطائرات؛ فهذه الأموال لا تستهلك بالاستعمال لأول مرة، بل لها دوام نسبيّ يختلف طولا وقصرا