فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 514

بالكالئ المنهي عنه شرعا إلى ثلاثة أقسام: ابتداء دين بدين، وفسخ دين في دين، وبيع دين بدين. قال الخرشي: «و إن كان بيع الدّين بالدّين يشمل الثلاثة لغة، إلاّ أن الفقهاء (أي المالكية) سمّوا كلّ واحد منها باسم يخصّه» . . ثم ذكروا أنّ «فسخ الدّين في الدّين» يطلق في اصطلاحهم على أمرين: أحدهما: بيع دين مؤخّر-سابق التقرر في الذمة-للمدين إلى أجل آخر بزيادة عليه.

وقد أجمع الفقهاء على حرمته وفساده، إذ هو نفس ربا الجاهلية، يقول الدائن لمدينه عند حلول الأجل: تقضي أم تربي؟ فإن لم يقضه، أخّر عنه الدين مقابل زيادة في المال.

والثاني: بيع دين مؤخّر-سابق التقرر في الذمة-للمدين لما يصير دينا مؤجلا من غير جنسه. فيكون مشتري الدّين نفس المدين، وبائعه هو الدائن.

وقد ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة إلى حظره، وحكى الإمام السبكي الإجماع على منعه، وخالفهم في ذلك ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، فذهبا إلى جوازه، ولهم في ذلك تفصيل لا يتسع المقام لبيانه.

قال الخرشي: «فسخ الدّين في الدّين هو أن يفسخ ما في ذمة مدينه في أكثر من جنسه إلى أجل، أو يفسخ ما في ذمته في غير جنسه إلى أجل، كعشرة في خمسة عشر مؤخرة، أو في عرض مؤخر» .

وتعبير «فسخ الدّين في الدّين» مصطلح فقهيّ مالكي، غير مستعمل عند غيرهم، أما مدلوله فهو معروف عند سائر الفقهاء باسم «بيع الكالئ بالكالئ» أو «بيع الدّين بالدّين» ، و هو قريب مما اصطلح ابن تيمية وابن القيم على تسميته «قلب الدّين» .

* (مشارق الأنوار 340/ 1، الخرشي /5 76، الزرقاني على خليل 81/ 5، منح الجليل 562/ 2، التاج والإكليل 367/ 4، مواهب الجليل 368/ 4، إعلام الموقعين 389/ 1، /3 352، تكملة المجموع للسبكي 107/ 10) .

الفضولي لغة: وصف يستعمل في حق من يشتغل بما لا يعنيه، نسبة إلى الفضول، جمع فضل، وهو الزيادة. غير أنّ هذا الجمع غلب استعماله على ما لا خير فيه، حتى صار بالغلبة كالعلم لهذا المعنى.

أمّا في اصطلاح الفقهاء: فيطلق لفظ الفضولي على «من يتصرف في حقّ الغير بلا إذن شرعي» ، و ذلك لكون تصرفه صادرا من غير ملك ولا وكالة ولا ولاية.

* (المغرب 142/ 2، المصباح 571/ 2، حاشية الشلبي على تبيين الحقائق 103/ 4،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت