فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 514

مصارفه المعروفة عند العقلاء».

وذكر ابن تيميّة: أن التبذير هو صرف المال في غير ما ينفع في الدين أو الدنيا. قال: والتبذير قد يكون في القدر؛ بأن يعطي المستحقين فوق ما يصلح، بحيث يصرف الزائد على كفايتهم إليهم، ويعدل به عمن هو أحوج إليه وأحقّ به منهم.

وقد يكون في الأصل؛ بأن يعطي المال في المنافع المحرمة، كمهر البغيّ وحلوان الكاهن.

وقال القاضي ابن العربي: فإن قيل: فمن أنفق في الشهوات ماله، هل هو مبذر أم لا؟ قلنا: من أنفق ماله في الشهوات زائدا على الحاجات وعرّضه بذلك للنفاد فهو مبذر.

ومن أنفق ربح ماله أو غلّته في شهواته وحفظ الأصل والرقبة فليس بمبذر.

ومن أنفق درهما في حرام فهو مبذر.

* (التوقيف ص 158، تحرير ألفاظ التنبيه ص 200، المفردات ص 52، أحكام القرآن لابن العربي 1191/ 3، نظرية العقد لابن تيمية ص 18) .

يطلق التّبر في اللغة: على غير المسكوك أو المصوغ من الذهب والفضة، وعلى غيرهما من المعادن إذا كان كسارا رفاتا غير مصنوع آنية ولا مضروب فلوسا. من قولك: تبرت الشيء؛ أي كسرته جذاذا.

قال ابن الأثير: «التّبر: هو الذهب والفضة قبل أن يضربا دنانير ودراهم، فإذا ضربا كانا عينا.

وقد يطلق التبر على غيرهما من المعدنيات كالنحاس والحديد والرصاص، وأكثر اختصاصه بالذهب.

ومنهم من يجعله في الذهب أصلا، وفي غيره فرعا ومجازا».

أما عن الاستعمال الشرعي للكلمة، فقد روى أبو داود عن عبادة بن الصامت: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال: «الذهب بالذهب، تبرها وعينها، والفضة بالفضة، تبرها وعينها؛ فمن زاد أو ازداد فقد أربى» .

قال الخطابي في شرح الحديث: «التبر: قطع الذهب والفضة قبل أن تضرب وتطبع دراهم ودنانير، واحدتها تبرة.

والعين: المضروب من الدراهم والدنانير.

وقد حرّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يباع مثقال ذهب عين بمثقال وشيء من تبر غير مضروب، وكذلك حرّم التفاوت بين المضروب من الفضة وغير المضروب منها، وذلك معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلم: «تبرها وعينها» ؛أي كلاهما سواء.

وهذا من باب معقول الفحوى».

* (المصباح 89/ 1، الزاهر ص 156، 200، المغرب 100/ 1، التوقيف ص 158، مختصر سنن أبي داود للمنذري مع معالم السنن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت