فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 514

قوله تعالى: مَنْ ذَا اَلَّذِي يُقْرِضُ اَللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافًا كَثِيرَةً [البقرة: 245] .

و المراد به كما قال إلكيا الهراسي: «الترغيب في أعمال البر والإنفاق في سبل الخير بألطف كلام وأبلغه.

وقد سماه قرضا تأكيدا لاستحقاق الثواب به، إذ لا يكون قرضا إلاّ والعوض مستحقّ به».

قال الواحدي: «القرض اسم لكل ما يلتمس عليه الجزاء. يقال: أقرض فلان فلانا؛ إذا أعطاه ما يتجازاه منه.

والاسم منه القرض، وهو ما أعطيته لتكافأ عليه.

هذا إجماع أهل اللغة».

والقرض في الآية اسم لا مصدر-كما قال النووي والقرطبي-و لو كان مصدرا لكان إقراضا.

واستدعاء القرض فيها إنما هو تأنيس وتقريب للناس بما يفهمونه، واللّه هو الغني الحميد، لكنه تعالى شبّه إعطاء المؤمن في الدنيا بما يرجو ثوابه في الآخرة بالقرض، كما شبّه إعطاء النفوس والأموال في أخذ الجنة بالبيع والشراء في قوله: إِنَّ اَللّهَ اِشْتَرى مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَ لَهُمُ اَلْجَنَّةَ [التوبة: 111] .

قال أهل التفسير: هذا تلطّف من اللّه عزّ وجلّ في الاستدعاء إلى أعمال البر كلّها، لذلك أضاف الإقراض إلى نفسه، كأنه قيل: من ذا الذي يعمل عمل المقرض، بأن يقدّم، فيأخذ أضعاف ما قدّم في وقت فقره وحاجته.

وتأويله: من ذا الذي يقدّم إلى اللّه عزّ وجلّ ما يجد ثوابه عنده.

أما صفة القرض الحسن إذا كان صدقة أو نفقة في سبيل اللّه، فقد قال أهل العلم: «هو أن يجمع به حلالا، وأن يكون من أكرم وأجود ما يملكه، لا من رديئه، وأن يكون في حال صحته وحاجته ورجائه الحياة، وأن يضعه في الأحوج الأحقّ بالدفع إليه، وأن يكتمه، وأن لا يتبعه منّا ولا أذى، وأن يقصد به وجه اللّه تعالى، فلا يرائي به، وأن لا يستكثر ما يتصدّق به، وأن يكون من أحبّ ماله إليه، فهذه الأوصاف إذا استكملها كان قرضا حسنا» .

* (تهذيب الأسماء واللغات 87/ 2، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 237/ 3، أحكام القرآن لابن العربي 230/ 1، أحكام القرآن لإلكيا الهراسي 334/ 1، تفسير الفخر الرازي 166/ 6، التسهيل لابن جزي ص 87) .

هذا مصطلح تفرّد بذكره الشافعية، وعنوا به «دفع مال عن شخص لغرضه -بأمره أو بغير أمره-بنيّة القرض» .

قالوا: مثل الإنفاق على اللقيط المحتاج، وإطعام الجائع وكسوة العاري إذا لم يكونا فقراء بنيّة القرض، وإعطاء مال لشخص بناء على أمر آخر ولغرضه بنيّة القرض، كإعطاء شاعر أو ظالم أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت