فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 514

يمكّن به المختلس من اختلاسه، وإلاّ فمع كمال التحفّظ والتيقّظ لا يمكنه الاختلاس، فليس كالسارق، بل هو بالخائن أشبه.

وأيضا: فالمختلس إنما يأخذ المال من غير حرز مثله غالبا، فإنه الذي يغافلك ويختلس متاعك في حال تخليك عنه وغفلتك عن حفظه، وهذا يمكن الاحتراز منه غالبا، فهو كالمنتهب.

وأما الغاصب، فالأمر فيه ظاهر، وهو أولى بعدم القطع من المنتهب، ولكن يسوغ كفّ عدوان هؤلاء بالضّرب والنّكال والسجن الطويل والعقوبة بأخذ المال». (ر. نهب) .

* (المطلع ص 375، النظم المستعذب /2 277، الشرح الصغير 476/ 4، تبيين الحقائق 217/ 3، قليوبي وعميرة 26/ 3، إعلام الموقعين 62/ 2) .

الاختيار في اللغة: تفضيل شيء على غيره.

واصطلاحا: القصد إلى أمر متردد بين الوجود والعدم، داخل في قدرة الفاعل بترجيح أحد الجانبين على الآخر.

ويفرّق الحنفية دون غيرهم بين الاختيار والرضا، بأنّ الاختيار هو ترجيح أحد الجانبين على الآخر. أمّا الرضا فهو الانشراح النفسي الناشئ عن إيثار الشيء واستحسانه، إذ لا تلازم بينهما بوجه عام؛ فقد يختار المرء أمرا لا يرضاه، دفعا لأعظم المفسدتين عن نفسه.

ويظهر هذا التفريق عندهم في مسائل الإكراه، حيث قالوا: الإكراه غير الملجئ يفسد الرضا، لكنه لا يفسد الاختيار، أما الإكراه الملجئ، فهو يعدم الرضا ويفسد الاختيار. قال أبو هلال: «فالمختار: هو المريد لخير الشيئين في الحقيقة أو خير الشيئين عند نفسه من غير إلجاء واضطرار. فلو اضطر الإنسان إلى إرادة شيء لم يسمّ مختارا له، لأنّ الاختيار خلاف الاضطرار» .

ثم إنّ الحنفية قسّموا الاختيار إلى ثلاثة أقسام: -اختيار صحيح: وهو ما يكون الفاعل في قصده مستبدّا؛ أي مستقلاّ، بمعنى أنه يتمتّع بالأهلية الكاملة، وليس عليه إكراه ملجئ.

-و اختيار باطل: وهو ما كان فاعله مجنونا أو صبيا غير مميّز، إذ لا اختيار لهما.

-و اختيار فاسد: وهو ما كان مبنيّا على اختيار شخص آخر؛ أي لا يكون الفاعل مستقلاّ في اختياره، بل متجها إليه بسبب إكراه ملجئ.

* (الفروق لأبي هلال العسكري ص 118، المصباح 221/ 1، كشف الأسرار على أصول البزدوي 383/ 4، تيسير التحرير 290/ 2، 308) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت