الفقه عبارة عن ارتباط عهدين وعدتين فيما وقع العهد به بين متعاهدين أو متعاقدين، وهما المتلافظان، بما قصداه من صلة ما بين شخصين بنكاح أو بيع أو شركة أو إجارة».
وباستقراء كلام الفقهاء حول مفهوم العقد ومدلوله نجد أنهم استعملوا كلمة العقد في اصطلاحهم بمعنيين: أحدهما: (و هو المشهور) : الربط الحاصل بين كلامين-أو ما يقوم مقامهما كالإشارة والكتابة-على وجه يترتب عليه حكم شرعي. فإذا قيل: زوّجت وتزوجت، وجد معنى شرعي وهو النكاح، يترتب عليه حكم شرعي، وهو حلّ المتعة الزوجية.
وكذا إذا قيل: بعت واشتريت وجد معنى شرعي وهو البيع، يترتب عليه حكم شرعي، وهو انتقال ملك المعقود عليه من البائع إلى المشتري. فالعقد على هذا الإطلاق يستوجب وجود طرفين له، لكلّ طرف منهما إرادة تتفق وتتوافق مع إرادة الطرف الآخر.
وعلى ذلك جاء في (م 262) من «مرشد الحيران» : «العقد عبارة عن ارتباط الإيجاب الصادر من أحد العاقدين بقبول الآخر على وجه يظهر أثره في المعقود عليه» .
والثاني: إنشاء التصرف المبني على تصميم وعزم أكيد، سواء استبدّ به واحد، أم اشترك فيه أكثر من واحد.
وهذا المعنى أعمّ من الأول، إذ إنه لا يستوجب وجود طرفين له في جميع الأحوال، وعلى ذلك فهو يشمل الارتباط الحاصل بين جانبين، كالبيع والإجارة والوكالة والزواج ونحو ذلك، كما يشمل التصرفات التي تتم من قبل طرف واحد؛ أي بالإرادة المنفردة، كالوقف والنذر والطلاق والعتق المجردين عن مال، والإبراء، وما شابه ذلك، لما فيها من العزم وعقد الإرادة على تنفيذها.
* (معجم مقاييس اللغة 86/ 4، الواضح لابن عقيل 136/ 1، المصباح 502/ 2، تهذيب الأسماء واللغات 27/ 2، البحر المحيط لأبي حيان 411/ 3، درر الحكام شرح غرر الأحكام 326/ 1، أحكام القرآن للجصاص 294/ 2، تفسير القرطبي 32/ 6، المعاملات الشرعية المالية لأحمد إبراهيم ص 81، م 103، 104 من المجلة العدلية) .
التقيّة لغة: اسم من الاتّقاء، وهي أن يقي المرء نفسه من اللائمة أو من العقوبة بما يظهر، وإن كان على خلاف ما يضمر.
أما مصطلح «عقد التقيّة» فهو مستعمل على ألسنة فقهاء المالكية دون غيرهم من أهل العلم، ومرادهم به عقد الاسترعاء، وذلك كأن يقول الرجل: متى عقدت