فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 514

الحيلة في اللغة: الحذق في تدبير الأمور، وهو تقليب الفكر حتى يهتدي إلى المقصود.

وقال الراغب: هي ما يتوصّل به إلى حالة ما في خفية.

وأكثر استعمالها فيما في تعاطيه خبث، وقد تستعمل فيما فيه حكمة.

وقد ذكر ابن تيمية: أنّ الحيلة مشتقة من التحول، وأنها نوع مخصوص من التصرف والعمل الذي يتحوّل به فاعله من حال إلى حال، ثم قال: «هذا مقتضاها في اللغة، ثم غلّبت بعرف الاستعمال على ما يكون من الطرق الخفيّة إلى حصول الغرض، بحيث لا يتفطّن له إلاّ بنوع من الذكاء والفطنة، فإن كان المقصود أمرا حسنا، كانت حيلة حسنة، وإن كان قبيحا كانت قبيحة» .

أمّا في الاصطلاح الشرعي: فقد قسّم الفقهاء الحيلة إلى قسمين: محظور، ومباح.

*فأمّا المحظور: فهو-كما قال ابن قدامة-أن يظهر عقدا مباحا، يريد به محرّما، مخادعة وتوسلا إلى فعل ما حرّم اللّه، واستباحة محظوراته، أو إسقاط واجب، أو دفع حقّ، ونحو ذلك.

* وأمّا المباح: فهو ما كان مخرجا من الضيق والحرج، متّخذا للتخلص من المأثم، يتوصّل به إلى فعل الحلال، أو ترك الحرام، أو تخليص الحقّ، أو دفع الباطل.

وفي ذلك يقول ابن القيم: «الحيل نوعان: نوع يتوصّل به إلى فعل ما أمر اللّه تعالى به، وترك ما نهى عنه، والتخلص من الحرام، وتخليص الحقّ من الظالم المانع له، وتخليص المظلوم من يد الظالم الباغي. فهذا النوع محمود، يثاب فاعله ومعلّمه.

ونوع يتضمن إسقاط الواجبات، وتحليل المحرّمات، وقلب المظلوم ظالما، والظالم مظلوما، والحقّ باطلا، والباطل حقّا. فهذا النوع الذي اتفق السلف على ذمه».ويقول الشاطبي: «الحيل التي تقدّم إبطالها وذمّها والنهي عنها: ما هدم أصلا شرعيّا، أو ناقض مصلحة شرعية.

فإن فرضنا أنّ الحيلة لا تهدم أصلا شرعيّا، ولا تناقض مصلحة شهد الشرع باعتبارها، فغير داخلة في النهي».

و يقول أيضا: «لا يمكن إقامة دليل في الشريعة على إبطال كلّ حيلة، كما أنه لا يقوم دليل على تصحيح كلّ حيلة.

وإنما يبطل منها ما كان مضادّا لقصد الشارع خاصة، وهو الذي يتفق عليه جميع أهل الإسلام، ويقع الاختلاف في المسائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت