فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 514

إلى شيء يعني: أن يصل المرء إلى حالة جهد ومشقّة إن لم يأته.

وعلى ذلك قسم الأصوليون المصالح إلى ثلاثة أقسام: ضرورية، وحاجية، وتحسينية.

وقالوا في الحاجية: هي التي يفتقر إليها من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدّي في الغالب إلى الحرج والمشقة.

وقال الفقهاء: الحاجة معناها: أن يبلغ المكلف حالة حرج وعسر إن لم يباشر الممنوع، غير أنها دون الضرورة، إذ لا يترتب على فقدها هلاك المرء أو لحوق ضرر جسيم بالغ في نفسه أو عرضه أو ماله.

وهذه الحاجة اعتبرها الفقهاء بمنزلة الضرورة في إباحة المحظور إذا كانت عامّة أو خاصّة، حيث جاء في «القواعد الفقهية» : «الحاجة تنزل منزل الضرورة عامة كانت أو خاصة» .

و الحاجة العامة إلى شيء تعني أن الناس جميعا يفتقرون إليه لتحقيق مصلحة معتبرة من مصالحهم.

والخاصة: هي التي يكون الاحتياج فيها خاصّا بطائفة من الناس يجمعهم وصف مشترك كأهل حرفة وأهل بلدة ونحو ذلك. أما الحاجة الفردية: وهي التي يكون الاحتياج فيها خاصّا بفرد أو أفراد محصورين لا تجمعهم رابطة واحدة، فإنها لا تنزّل منزلة الضرورة في رفع الإثم عن الممنوع استثناء كما هو الشأن في الحاجة العامّة والخاصّة.

* (القاموس المحيط ص 236، التوقيف ص 263، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 88، الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 100، الموافقات 11/ 2، المنثور في القواعد 54/ 2، المدخل الفقهي العام 997/ 2، م 32 من المجلة العدلية) .

الاحتياط في اللغة: يعني الأخذ في الأمور بالأحزم والأوثق من جميع الجهات.

ومنه قولهم: افعل الأحوط؛ أي افعل ما هو أجمع لأصول الأحكام وأبعد عن شوائب التأويل.

ويأتي أيضا بمعنى الاحتراز من الخطأ واتقائه.

أما في الاصطلاح الفقهي فقد قيل: هو فعل ما يتمكن به من إزالة الشك.

وقال الجرجاني: هو حفظ النفس عن الوقوع في المآثم.

ولعلّ أجود ما عرّف به أنه «احتراز المكلّف عن الوقوع فيما يشكّ فيه من حرام أو مكروه» .

والاحتراز قد يكون بالفعل، وقد يكون بالترك، وقد يكون بالتوقّف.

والتعبير بالشك يخرج كلاّ من الظنّ والتوهّم، لأنّ الظن هو الجانب الأرجح، فيلزم العمل بمقتضاه.

وأما الوهم فهو مرجوح لا يستدعي إقداما ولا إحجاما، وباستبعاده يخرج وسواس الموسوسين، فهو ليس من الاحتياط في شيء.

ولا يخفى أن الاحتياط قد يكون واجبا إذا كان الاحتراز فيه عن الحرام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت