وقد نصّ جمهور العلماء وشرّاح الحديث على أنّ المراد بالصّدقة الجارية الوقف. قال القاضي عياض: الصّدقة الجارية بعد الموت إنما تكون بالوقوف.
وقال ابن الأثير: هي الدارّة المتصلة، كالوقوف المرصدة لأبواب البرّ.
وقال البغوي: «هذا الحديث يدلّ على جواز الوقف على وجوه الخير واستحبابه، وهو المراد من الصّدقة الجارية» .
وقال الملاّ علي القاري الحنفي: «هي التي يجري نفعها، فيدوم أجرها، كالوقف في وجوه الخير.
وفي «الأزهار» : قال أكثرهم: هي الوقف وشبهه مما يدوم نفعه.
وقال بعضهم: هي القناة والعين الجارية المسبّلة. قلت: وهذا داخل في عموم الأول، ولعلّهم أرادوا هذا الخاصّ، لكن لا وجه للتخصيص».
* (المصباح 119/ 1، إكمال المعلم /5 373، النووي على مسلم 85/ 11، المفهم للقرطبي 555/ 4، فيض القدير 437/ 1، النهاية لابن الأثير 264/ 1، مختصر سنن أبي داود للمنذري 157/ 4، عارضة الأحوذي 144/ 6، مرقاة المفاتيح 221/ 1، شرح السّنة للبغوي /1 300) .
أصل معنى الصّدقة: العطيّة التي يبتغى بها المثوبة من اللّه تعالى.
والفطر: اسم من أفطر الصائم. أما الفطر: فهو إيجاد الشيء ابتداء وابتداعا.
وصدقة الفطر في الاصطلاح الشرعي: «هي صدقة تجب بالفطر من رمضان» .
وقد أضيفت الصّدقة إلى الفطر لأنه سبب وجوبها، وإنما قدّمت على الصّوم مع أنها تجب بعده لأنها عبادة مالية واجبة كالزكاة.
ويقال لها في لغة الفقهاء أيضا: «زكاة الفطر» لأنّها تزكّي النفس؛ أي تطهرّها وتنمي عملها، و «الفطرة» كأنّها من الفطرة التي هي الخلقة، وهي كلمة مولّدة، لا عربية ولا معرّبة، بل اصطلاحية للفقهاء.
* (الزاهر ص 160، المغرب 143/ 2، المصباح 573/ 2، أنيس الفقهاء ص 134، تبيين الحقائق وحاشية الشلبي عليه 306/ 1، مغني المحتاج 401/ 1، كشاف القناع 287/ 2، شرح حدود ابن عرفة 148/ 1) .
الصّرف لغة: ردّ الشيء من حالة إلى حالة، أو إبداله بغيره.
ويطلق في الاصطلاح الفقهي على «بيع النّقد بالنّقد» . فكأنّ الدينار إذا صرف بالدراهم ردّ إليها، حيث أخذت بدله. قال ابن العربي: «باب الصّرف: هذه كلمة لم تأت بهذا إلينا في كتاب اللّه، ولا جاءت على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلم. أما أنها عربية فصيحة، جاء لفظ الفعل منها في حديث طلحة، قال فيه: فتراوضنا حتى اصطرف مني.
والصّرف في «لسان العرب» : بيع النقدين بعضهما ببعض».