الأمر منع القضاة من سماع الدعوى في بعض الحالات بعد مضيّ مدة محددة معلومة-مع كون الحق لا يسقط بتقادم الزمان-و ذلك تلافيا للتزوير والتحايل، لأنّ ترك الدعوى زمانا مع التمكن من إقامتها يدلّ على عدم الحق ظاهرا.
وقد حددها فقهاء الحنفية بثلاثين سنة في دعاوى الوقف ومال اليتيم والغائب والإرث، وبخمس عشرة سنة في دعاوى الدّين والوديعة والعقار المملوك.
وعدم سماع الدعوى بعد مرور المدة المحددة ليس مبنيّا على سقوط الحقّ في ذاته، وإنما هو مجرد منع القضاة من سماعها مع بقاء الحق لصاحبه، حتى لو أقرّ الخصم يلزمه، ولو كان التقادم مسقطا للحق لم يلزمه.
والتّقادم (الحيازة) عند المالكية على قسمين: حيازة مع جهل أصل الملك لمن هو.
وحيازة مع علم أصل الملك لمن هو. فالأولى: تكفي فيها الحيازة المانعة من سماع الدعوى لمدة عشرة أشهر فأكثر، سواء أكان المحوز عقارا أو غيره.
والثانية: لا بدّ فيها من عشر سنين فأكثر في العقار، أو عامين في الدواب والثياب ونحوها.
*(ردّ المحتار 342/ 4 وما بعدها، شرح المجلة للأتاسي 166/ 5 وما بعدها، م 1660 -
1675 من المجلة العدلية، م 151 - 161 من مرشد الحيران، البهجة للتسولي 252/ 2 وما بعدها، العقد المنظم للحكام 54/ 2، المنثور في القواعد 370/ 3، المغني 711/ 6).
التّقبّل في اللغة: قبول الشيء على وجه يقتضي ثوابا كالهدية ونحوها. قال تعالى: أُولئِكَ اَلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا [الأحقاف: 16] .
و في الاصطلاح الفقهي: هو الالتزام بعقد. يقال: تقبّلت العمل من صاحبه؛ إذا التزمته بعقد.
وقد عرّفت (م 1055) من المجلة العدلية التقبّل بأنه «تعهّد العمل والتزامه» .
و المراد بالعمل كصبغ الصبّاغ الثياب وتخييط الخياط القماش ونحو ذلك من الصنائع.
* (المصباح 589/ 2، التوقيف ص 195، المفردات ص 653، درر الحكام 8/ 3، بصائر ذوي التمييز 235/ 4) .
هذا مصطلح مستعمل في أبواب السياسة الشرعية، وقد ذكره الماوردي في كتابه «تسهيل النظر» فقال: وأمّا القاعدة الرابعة في سياسة الملك بعد تأسيسه واستقراره فهي «تقدير الأموال» .
وتقديرها معتبر من وجهين: أحدهما: تقدير دخلها.
وذلك مقدّر من أحد وجهين: إمّا بشرع ورد النصّ فيه بتقديره، فلا يجوز أن يخالف.