فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 514

الانتقال من الميسرة إلى العسرة.

والعسرة: هي الضيق وقلّة ذات اليد.

قال ابن فارس: العسر أصل واحد يدلّ على صعوبة وشدّة. فالعسر نقيض اليسر.

والإقلال أيضا عسرة، لأنّ الأمر ضيّق عليه شديد.

وفي الاصطلاح الفقهي: تطلق العسرة على «ضيق الحال من جهة عدم المال» كما قال القرطبي.

ولم يتعرض أكثر الفقهاء لوضع حدّ أو ضابط للإعسار، وقالوا: يرجع في تحديده إلى العرف، حيث إنه يختلف باختلاف الأحوال والبلاد.

وأما العسرة التي جاء ذكرها في قوله تعالى: وَ إِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ [البقرة: 280] ، فالمراد بها عدم قدرة المدين على أداء ما عليه من مال.

وقد ذكر القاضي أبو الوليد ابن رشد أن للمدين المعسر حالتين: إمّا أن يكون معدما، وإمّا ألاّ يكون؛ إذ ليس كل معسر معدما، وإن كان كل معدم معسرا.

وقال: -فإن كان المدين معدما؛ أي قد نفد كلّ ماله، فلم يبق عنده ما ينفقه على نفسه وعياله في الحوائج الأصلية فضلا عن وفاء دينه، فهذا يجب على الدائن إنظاره لا محالة، لأنه في حالة عجز مطلق عن أداء ما عليه من دين، ولا سبيل إلى تكليفه شرعا بما لا يطيق.

-و أما إذا لم يكن معدما؛ أي أنه يملك بعض المال، ولكنه قليل لا يكاد يكفيه للإنفاق على نفسه وعياله بالمعروف وقضاء دينه إلاّ بمشقّة وضيق وضرر، فتأخيره إلى أن يوسر ويمكنه القضاء من غير مضرّة تلحقه أمر مرغب فيه ومندوب إليه.

وكان الشيوخ بقرطبة يفتون بتأخيره بالاجتهاد على قدر المال وقلّته، ولا يوكلون عليه في بيع عروضه وعقاره في الحال، بخلاف ما كان يفتي به سائر فقهاء الأندلس من التوكيل عليه ببيع ماله وتعجيل إنصاف الدائن.

* (معجم مقاييس اللغة 319/ 4، المصباح 487/ 2، المطلع ص 255، المهذب 164/ 2، المقدمات الممهدات 307/ 2، قليوبي وعميرة 70/ 4، التحرير والتنوير لابن عاشور 96/ 3، تفسير القرطبي 373/ 3، المبين المعين للملا علي القاري ص 202) .

الإعطاء لغة: المناولة. يقال: أعطيت فلانا درهما أو متاعا؛ أي ناولته إياه ودفعته له.

وجاء في «معجم مقاييس اللغة» : «العين والطاء والحرف المعتلّ (عطو) أصل واحد صحيح يدلّ على أخذ ومناولة، ومنه اشتقّ الإعطاء» .

وهو لا يعني في الأصل تمليك الشيء للآخذ، ثم كثر استعماله عرفا بمعنى الهبة.

وقد نبّه إلى ذلك أبو هلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت