والمؤذنين وكل من ترتبط به مصلحة عامّة.
ويسمى هؤلاء بالمرتزقة.
والفرق بينه وبين الأجرة التي تبذل في عقد الإجارة-كما قال القرافي في «فروقه» : أنّ «كلاهما بذل مال بإزاء المنافع من الغير، غير أنّ باب الأرزاق أدخل في باب الإحسان، وأبعد عن باب المعاوضة، وباب الإجارة أبعد من باب المسامحة، وأدخل في باب المكايسة» .
وقد ذكر بعضهم في الفرق بينه وبين العطاء: أنّ العطاء ما يفرض في كلّ سنة لا بقدر الحاجة، بل بحسب صبر المعطى وغنائه في أمر الدّين، أما الرزق فهو مقدّر بالكفاية.
وقيل: العطاء لكلّ سنة أو شهر، والرزق يعطى يوما بيوم.
وفي «مختصر الكرخي» : العطاء ما يفرض للمقاتلة، والرزق للفقراء.
غير أنّ المستقرئ لكلام الفقهاء في الرزق والعطايا يلاحظ أنهم لا يفرّقون بينهما في غالب استعمالاتهم.
* (المغرب 328/ 1، التعريفات للجرجاني ص 58، التوقيف ص 362، الكليات 279/ 3، الفروق للعسكري ص 160، الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 242، و للماوردي ص 205، رسائل ابن نجيم ص 125، روضة الطالبين /6 363، مطالب أولي النهى 641/ 3، تحرير المقال فيما يحلّ ويحرّم من بيت المال ص 147، 148، الفروق للقرافي 3/ 3) .
الرّسالة في اللغة: انبعاث أمر من المرسل إلى المرسل إليه.
وأصلها المجلّة؛ أي الصحيفة المشتملة على قليل من المسائل التي تكون من نوع واحد.
والرّسالة في الاصطلاح الفقهي: «هي تبليغ أحد كلام الآخر لغيره من دون أن يكون له دخل في التصرف» .
و هذا يعني أن الرسالة موضوعة لمجرد نقل العبارة وإيصال كلام المرسل إلى المرسل إليه، وشرطها أن يضاف العقد إلى المرسل، بأن يقول الرسول: إني مرسل وإني بعتك هذا المال بكذا. وقد نصت (م 1454) من «المجلة العدلية» على أن الرّسالة ليست من قبيل الوكالة.
وعلى ذلك لو أراد الصيرفي إقراض أحد دراهم وأرسل المستقرض خادمه للإتيان بها، يكون الخادم رسول ذلك المستقرض ولا يكون وكيلا بالاستقراض.
ولعلّ أهمّ الفروق بين الرسالة والوكالة أنّ الرسالة تكون بألفاظ الرسالة على الأكثر بينما التوكيل ينعقد بألفاظ الوكالة غالبا، وأنه يلزم في الرسالة أن يضيف الرسول العقد إلى مرسله، أمّا في الوكالة فالوكيل مخيّر: إن شاء أضافه إلى نفسه، وإن شاء أضافه إلى موكله.
وإن حقوق العقد تعود في الوكالة للوكيل، لأنه مباشر العقد، أما في