فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 514

ويقال: احتكر فلان الشيء؛ إذا جمعه وحبسه يتربّص به الغلاء.

والاسم الحكرة.

وذكر القاضي ابن العربي أنّ هناك فرقا بين الاحتكار والتربّص، فالاحتكار هو ضمّ الشيء وجمعه.

وأما التربّص: فهو انتظار الغلاء به.

والاحتكار في الشريعة قسمان: جائز، ومحظور.

*فأمّا الجائز: فهو إمساك بعض السلع أو المنافع، وحبسها بغية الحصول على الربح نتيجة حوالة الأسواق من الرخص إلى الغلاء، من غير إضرار بعامة الناس أو تضييق عليهم.

وهو بهذه الصفة من أصول العمل التجاري المشروع، كما ذكر الفقهاء.

وفي ذلك يقول القرطبي: «التجارة نوعان: الأول: تقلّب المال في الحضر، من غير نقلة ولا سفر.

وهذا تربص واحتكار، قد رغب فيه أولو الأقدار، وقد زهد فيه ذوو الأخطار.

والثاني: تقلّب المال بالأسفار، ونقله إلى الأمصار.

فهذا أليق بأهل المروءة، وأعمّ جدوى ومنفعة، غير أنه أكثر خطرا وأعظم غررا».

و يقول ابن خلدون: «معنى التجارة: تنمية المال بشراء البضائع، ومحاولة بيعها بأغلى من ثمن الشراء، إما بانتظار حوالة الأسواق، أو نقلها إلى بلد هي فيه أنفق وأغلى، أو بيعها بالغلاء على الآجال» .

و يقول ابن تيمية: «التجارة: هي أن يشتريها (أي السلع) لينقلها إلى مكان آخر، أو يحبسها إلى وقت، فيبيعها بربح» ... «فلا بدّ أن يعمل فيها عمل التاجر، من نقلها من مكان إلى مكان، أو حبسها إلى حين يرتفع السعر» .

*و أما المحظور: فهو إمساك ما يحتاج إليه الناس من السلع أو المنافع، واستئثاره بها-بحيث لا ينافسه في الاتجار بها غيره-و الامتناع عن بيعها بغير الثمن الجائر الذي يفرضه، أو حبسها عن البيع حتى يغلو ثمنها، طمعا في الحصول على الربح الفاحش الذي يلحق الضرر بعامة الناس. (ر. نماء- التاجر المحتكر) .

* (القاموس المحيط ص 484، أساس البلاغة ص 91، المصباح 175/ 1، المغرب /1 217، الصحاح 635/ 2، تهذيب الأسماء واللغات 68/ 1، تحرير ألفاظ التنبيه ص 186، تفسير القرطبي 151/ 5، مقدمة ابن خلدون /2 927، تفسير آيات أشكلت لابن تيمية 653/ 2، 654، ردّ المحتار 20/ 5، كشاف القناع /3 188، مواهب الجليل 227/ 4، فتح الباري /9 501، نيل الأوطار 221/ 5، القبس 837/ 2، المعلم للمازري 212/ 2) .

الاحتياج في اللغة: معناه الافتقار.

والحاجة: الفقر إلى الشيء مع محبته.

أمّا في الاصطلاح الشرعي: فالاحتياج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت