والربط، وحقّ الجلوس في المساجد والأسواق، واستعمال الطرق والأنهار فيما لا يضر العامة، ودخول الأماكن التي يأذن أصحابها بدخولها وبتناول ما يسمحون بتناوله منها، ونحو ذلك.
فلمن أذن له في ذلك أن ينتفع بنفسه، ويمتنع في حقّه أن ينقله لغيره بعوض أو بغير عوض.
* (المصباح 757/ 2، المفردات ص 765، الفروق للقرافي 187/ 1، الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 143، المدخل الفقهي العام للزرقا /1 285) .
يقال في اللغة: نزل من علو إلى سفل، ينزل نزولا، وأنزلته ونزّلته ونزلت به.
والنزول عن الحقّ: تركه.
والنّزل: طعام النزيل.
وهو أيضا: الزيادة والفضل.
ومنه قول الفقهاء: «العسل ليس من أنزال الأرض» ؛أي من ريعها وما يحصل منها.
وعن الإمام الشافعي: لا يجب فيه العشر، لأنه نزل طائر.
أما مصطلح الإنزال، فقد ورد على لسان بعض فقهاء المالكية بمعنى «الكراء المؤبّد للحبس» . ذكره الفاضل ابن عاشور.
* (المصباح 734/ 2، المغرب 297/ 2، معجم مقاييس اللغة 417/ 5، و مضات فكر لابن عاشور ص 74) .
يطلق الإنصاف لغة بمعنى العدل.
يقال: أنصفت الرجل إنصافا؛ أي عاملته بالعدل والقسط.
والاسم النّصف والنّصفة، لأنك أعطيته من الحقّ ما تستحقّه لنفسك.
وتناصف القوم: أنصف بعضهم بعضا.
والإنصاف في المعاملة-كما قال الراغب-هو العدالة، وذلك بأن لا يأخذ من صاحبه من المنافع إلاّ مثل ما يعطيه، ولا ينيله من المضار إلاّ مثل ما يناله منه.
أما الإنصاف في السياسة الشرعية، فقد ذكره الماوردي بقوله: «الإنصاف عدل يفصل بين الحقّ والباطل، يستقيم به حال الرعية، وتنتظم به أمور المملكة، فلا ثبات لدولة لا يتناصف أهلها، ويغلب جورها على عدلها» .
وحكى أبو هلال العسكري: أنّ هناك فرقا بين العدل وبين الإنصاف، وهو أنّ الإنصاف إعطاء النّصف، والعدل يكون في ذلك وفي غيره، ألا ترى أنّ السارق إذا قطع قيل: إنه عدل عليه، ولا يقال: إنه أنصف.
وأصل الإنصاف أن تعطيه نصف الشيء، وتأخذ نصفه من غير زيادة ولا نقصان.
وربما قيل: أطلب منك النّصف، كما يقال: أطلب منك الإنصاف. ثم استعمل في غير ذلك مما ذكرناه.