فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 514

يتعاقبان؛ أي يجيء أحدهما بعقب الآخر.

أما مصطلح «كراء العقبة» كما ورد في كتب الحنابلة، أو «كراء العقب» كما جاء على ألسنة الشافعية، فالمراد به: أن يؤجر شخص راحلة لآخر، ليركبها في بعض الطريق-كنصفه أو ربعه أو نحو ذلك-و يركبها المؤجر في البعض الآخر على التناوب (أي يركب أحدهما نوبته ويمشي الآخر) . . أو يؤجرها رجلين مثلا، ليركب هذا أياما أو مسافات معلومة، وذا أياما أو مسافات معلومة أخرى، كذلك تناوبا.

* (المصباح 501/ 2، المغرب 73/ 2، النظم المستعذب 42/ 2، المهذب 407/ 1، تحفة المحتاج 140/ 6، قليوبي وعميرة 71/ 3، مغني المحتاج 339/ 2، المبدع 99/ 5، كشاف القناع 23/ 4، المغني 96/ 8، التاج والإكليل 437/ 5، جواهر الإكليل 194/ 2) .

الوجيبة لغة: الوظيفة، وأن توجب البيع، ثم تأخذ المبيع أولا فأولا، حتى تستوفي وجيبتك. قاله الفيروزآبادي.

أما «كراء الوجيبة» فهو مصطلح مالكي، وهو أحد وجهي الكراء في مذهبهم، حيث إنهم قالوا: عقد الكراء في الدور والحوانيت والرّباع يقع على وجهين: أحدهما: تعيين المدّة وتسمية الكراء، كأن يقول: اكتريت دارك هذه السنة، أو هذا الشهر، أو هذا اليوم بكذا. أو: اكتريتها منك شهر كذا أو سنة كذا بكذا.

أو: «اكتريتها منك شهرا أو شهرين أو سنة أو سنتين بكذا. أو: اكتريتها منك إلى وقت كذا بكذا.

ويسمّى هذا العقد «كراء الوجيبة» -و ضابطه كما قال العدوي: «هو ما كانت المدة فيه محدودة، كسنة كذا، والكراء فيها لازم، وإن لم ينقد» -إذ الوجبية تعني في مذهبهم المدة المعيّنة.

قال ميارة: «هذا اصطلاح القدماء، وأهل زماننا يطلقون الوجبية على الأجرة المدفوعة في المنافع. فيقول الموثّق: اكترى فلان من فلان جميع الدار لسنة مثلا، بوجبية قدرها لكلّ شهر من شهور المدة المذكورة كذا دراهم» .

والثاني: تسمية الكراء لكلّ شهر أو سنة، وإبهام المدة. كأن يقول: اكتريت منك دارك هذه، كلّ شهر بدينار أو كلّ سنة بعشرة، أو كلّ يوم بكذا.

وتسمى الصورة الأولى «كراء المشاهرة» ، و الثانية «كراء المسانهة» ، و الثالثة «كراء المياومة» . قال العدوي: «و ضابط ذلك: ما كانت المدة فيه غير معيّنة، والكراء فيه غير لازم إلاّ بقدر ما نقد» .

* (القاموس المحيط ص 180، ميارة على التحفة 83/ 2، حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني 180/ 2، الشرح الصغير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت