فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 514

فيكون المشروط مرتبطا به وجودا وعدما.

وحقيقة الشّرط الجعلي كما ذكر الفقهاء، تعليق شيء بشيء، بحيث إذا وجد الأول وجد الثاني، وعلى ذلك عرّف بأنه: «كلّ حكم معلوم يتعلق بأمر يقع بوقوعه، وذلك الأمر كالعلامة له» .

ومثاله: ما لو علّق الشخص كفالته بأمر يلائمها، فقال للدائن: إن سافر مدينك فلان اليوم، أو إذا لم يعد من سفره اليوم، فأنا كفيل بدينك الذي لك عليه.

فإنّ سفر المدين أو عدم عودته من سفره يصبح شرطا لثبوت الكفالة على القائل، فإن تحقق هذا الشرط ثبتت الكفالة، وإن لم يتحقق فلا يعتبر كفيلا ملتزما بأداء الدّين.

* (مفردات الراغب ص 379، تعريفات الجرجاني ص 67، التوقيف ص 427) .

*الشّرط الشّرعيّ

الشّرط الشّرعيّ: هو ما اشترطه الشارع عزّ وجلّ، وجعل تحققه لازما لتحقق أمر آخر ربط به عدما، بحيث إذا لم يتحقق الشرط لم يتحقق ذلك الأمر، وإن وجد الشرط، فلا يلزم منه وجود المشروط.

فالزوجية مثلا شرط لإيقاع الطلاق، فإذا لم توجد زوجية، لم يوجد طلاق، ولا يلزم من وجود الزوجية وجود الطلاق.

والوضوء شرط لصحة إقامة الصلاة، فإذا لم يوجد وضوء، فلا تصح إقامة الصلاة، ولا يلزم من وجود الوضوء إقامة الصلاة.

وكذا جميع الشروط التي اشترطها الشّارع في العبادات والمعاملات والجنايات وغير ذلك.

وبناء على ذلك عرّف الفقهاء والأصوليون الشرط الشرعي بأنه «ما يتوقف عليه وجود الشيء، ويكون خارجا عن ماهيته ولا يكون مؤثرا في وجوده» .

* (كشاف اصطلاحات الفنون 753/ 1، تعريفات الجرجاني ص 67، كليات أبي البقاء 64/ 3) .

هذا مصطلح ورد على لسان صاحب النبوّة صلّى اللّه عليه وسلم فيما روى أبو داود والترمذي والدارمي والنسائي عن ابن عمر: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال: «لا يحلّ سلف وبيع ولا شرطان في بيع» .

قال ابن القيم: «تحريم الشرطين في البيع قد أشكل على أكثر الفقهاء، من حيث إنّ الشرطين إن كانا فاسدين، فالواحد حرام، فأي فائدة لذكر الشرطين؟ وإن كانا صحيحين لم يحرما» .

وعلى ذلك اختلف الفقهاء في تفسير الشرطين المنهي عنهما في البيع على ستة أقوال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت